تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
72
مباحث الأصول ( القسم الأول )
الثالث : أنّ مسائل الأصول - كما بيّنّا في التعريف - عبارة عن القواعد المشتركة في القياس الفقهيّ ، أي : ذلك القياس الذي ينجّز أو يعذّر عن الواقع ، فالقواعد الاصوليّة ليست عبارة عن نفس حجّيّة خبر الواحد أو البراءة أو الاستصحاب ونحو ذلك بوجودها الواقعيّ ؛ لأنّها بوجودها الواقعيّ لا تنجّز ولا تعذّر ، وإنّما القواعد الاصوليّة عبارة عن إثباتات هذه العناوين ، فإنّها إنّما تقع في قياس الاستنباط بوجودها الواصل لا بثبوتها في اللوح المحفوظ . وبهذا يتّضح : أنّ كون موضوع علم الأصول الأدلّة الأربعة في غاية الوجاهة ، فإنّ تلك القواعد المشتركة التي تثبت في علم الأصول لا تثبت طبعاً بنفس تلك القواعد ؛ فإنّ هذا خلف ، بل تثبت بمرجع فوقانيّ ثابتة حجّيّته قبل العلم ، فيكون هو المصدر لإثبات القواعد المشتركة : إمّا مباشرة أو بالواسطة ، وكان ذلك المصدر الفوقانيّ في نظرهم عبارة عن الأدلّة الأربعة ، وإن كنّا نحن لا نقبل ذلك فعلًا في الإجماع ، ونقول : إنّ حجّيّته ليست مفروغاً عنها قبل علم الأصول ، وإنّما هي من أبحاث علم الأصول . وقد بيّنّا أنّ المحمول لا يلزم أن تكون نسبته إلى الموضوع نسبة الحال إلى المحلّ ، بل قد تكون نسبة المعلول إلى العلّة ، وهذه الأدلّة هي العلّة لإثبات القواعد المشتركة التي يتكلّم عنها في علم الأصول ، فكما يقال في