تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري

58

مباحث الأصول ( القسم الأول )

عوارض الأخصّ يكون تحت البحث عن عوارض الأعمّ ، ومن هنا استظهر المحقّق العراقيّ قدس سره أنّ الملحوظ للفلاسفة هو العروض الاستقلاليّ ، حيث فهم من هذا التعبير أنّ البحث عن عوارض الأخصّ خارج عن البحث عن عوارض الأعمّ . ويرد على المحقّق العراقيّ قدس سره ثلاثة إشكالات : الإشكال الأوّل : أنّ استظهاره من كلام المحقّق الطوسيّ قدس سره لكون الملحوظ العروض الاستقلاليّ في غير محلّه ، فإنّ المحقّق الطوسيّ وإن ذكر : أنّ البحث عن الأخصّ يكون تحت البحث عن الأعمّ ولكنّه ليس المقصود من التحتيّة خروجه عن بحث الأعمّ ، بل مقصوده منها ما ينسجم مع خروجه عنه وينسجم مع اندراجه فيه ، والدليل على ذلك هو الجزء الأخير من كلامه حيث يقول بعد ذلك : إنّ ذلك الخاصّ لو كانت نسبته إلى العامّ نسبة النوع إلى الجنس ، أي : أنّ الخاصّ إنّما صار أخصّ بضمّ فصل إليه يفصله عن باقي أفراد الجنس ، وذلك كما في الإنسان والحيوان ، فالبحث عن الخاصّ يكون تحت البحث عن العامّ وجزءاً منه ، وأمّا لو كانت نسبته إلى العامّ نسبة المقيّد إلى المطلق ، أي : أنّه إنّما صار أخصّ بضمّ قيد خارجيّ إليه من قبيل الإنسان والإنسان العراقيّ ، فالبحث عن الخاصّ يكون تحت البحث عن العامّ ولا يكون جزءاً منه . فكأنّ المحقّق العراقيّ قدس سره لم يقرأ هذا الجزء من كلام المحقّق الطوسيّ الصريح في خلاف ما يستظهره ، ومثل هذا التصريح موجود في كلام الشيخ الرئيس في منطق الشفاء أيضاً ، فلو كان الملحوظ عندهم هو العروض الاستقلاليّ فكيف أصبح عارض النوع ذاتيّاً لجنسه بصريح كلماتهم ؟ الإشكال الثاني : أنّه لا يعقل التفصيل بين الحمل والعروض بالنحو الذي ذكره المحقّق العراقيّ قدس سره وليست دائرة الحمل أوسع من دائرة العروض كما تخيّل . وتوضيح ذلك : أنّ الواقع له مرتبتان : مرتبة الوجود الخارجيّ ، ومرتبة التحليل ،