تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
50
مباحث الأصول ( القسم الأول )
وأمّا الكلام الثاني - وهو البرهان على أنّه لا يمكن فرض موضوع واحد للعلم دائماً - : فيستفاد من كلمات السيّد الأستاذ ( دامت بركاته ) برهانان على ذلك : البرهان الأوّل : برهان طُبّق على علم الفقه ، وذلك بأن يقال : لا يمكن افتراض جامع حقيقيّ بين مسائل علم الفقه وذلك بأن يكون الموضوع في ذلك الجامع جامعاً بين موضوعات العلم ، والمحمول فيه جامعاً بين محمولاته ؛ وذلك لأنّ محمولات علم الفقه عبارة عن الأحكام ، والأحكام هي أمور اعتباريّة لا أمور حقيقيّة ، فالجامع بينها لا يكون إلّامجرّد أمر اعتباريّ لا جامعاً حقيقيّاً « 1 » . ويرد عليه : أنّ الشيء المُعتبر في باب الاعتبارات وإن كان أمراً اعتباريّاً ليس له وجود حقيقيّ ، لكنّ نفس الاعتبار له وجود حقيقيّ لا محالة ، فالشارع حقيقةً اعتبر الوجوب أو الحرمة أو غير ذلك ، وهذا الاعتبار له وجود حقيقيّ موجود في نفس المولى قائم على أساس المصالح والملاكات ، فيفرض الجامع الحقيقيّ بين هذه الاعتبارات الموجودة حقيقةً « 2 » . البرهان الثاني : أيضاً طبّق على الفقه ، وذلك بأن يقال : إنّ موضوعات علم الفقه هي من مقولات شتّى لا جامع بينها ، فمنها ما يكون جوهراً كالدم في الحكم بنجاسة الدم ، ومنها ما يكون من مقولة الكيف المسموع كالقراءة في الحكم بوجوب القراءة ، ومنها ما يكون من مقولة الوضع كالركوع في الحكم بوجوب الركوع ، ومنها ما هي أمور عدميّة كتروك الصوم أو الإحرام مثلًا ، فهل هناك جامع
--> ( 1 ) راجع محاضرات الفيّاض ، ج 43 من موسوعة الإمام الخوئيّ ، ص 17 ( 2 ) على أنّه لو كانت المحمولات اعتباريّة فليكن الجامع بينها أيضاً اعتباريّاً ، ويكفينا الجامع الحقيقيّ بين الموضوعات