تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري

29

مباحث الأصول ( القسم الأول )

الإطلاق في موضوع حكم من الأحكام يكون مفاده هو : أنّ الحكم ثابت على طبيعي الموضوع بلا قيد ، وهذه خصوصيّة من خصوصيّات الحكم ، وكذلك بحث العموم ، حيث إنّ مفاده حينما يتعلّق الحكم بالعامّ هو أنّ الحكم ثابت لتمام أفراد العامّ . وتمام النكتة هو : أنّ هذه الأبحاث لا تتكلّم عن تفسير معنىً أفراديّ ككلمة « الصعيد » وإنّما تتكلّم عن سعة أو ضيق ونحو ذلك في معنىً تركيبيّ قد يكون ذلك المعنى حكماً من الأحكام ، وأمّا بحث المشتقّ فهو وإن كان يتكلّم عن حدود الموضوع ، لكنّه يتكلّم عن حدوده بما هو معنىً أفراديّ ، لا عن حدوده بما هو موضوع حتّى يرجع إلى البحث عن خصوصيّة في الحكم وكيفيّة تعلّقه بموضوعه ، ففرق كبير بينه وبين هذه الأبحاث . نعم ، يبقى شيء واحد وهو : أنّ تطبيق التعريف على بحث العموم كما صنعه المحقّق العراقيّ قدس سره مبنيّ على كون أداة العموم مفادها شمول الحكم واستيعابه لتمام أفراد الموضوع ، فهو مشى هنا على هذا المبنى ، في حين أنّ هذا المبنى ليس هو المبنى الصحيح ، ولا هو مختاره في محلّه ، والصحيح الذي هو مختاره في محلّه هو : أنّ أداة العموم تجمع أفراد مدخوله تحت المدخول ، وتعطي معنىً شموليّاً أفراديّاً قبل فرض طروء الحكم على الموضوع ، إذن فلا يكون العموم متعرّضاً بالمباشرة لخصوصيّة من خصوصيّات الحكم ، كما لا يكون متعرّضاً للحكم « 1 » .

--> ( 1 ) المحقّق العراقيّ رحمه الله يرى - حسب ما هو وارد في المقالات ، ج 1 ، المقالة الثلاثون ، ص 429 - 430 بحسب طبعة مجمع الفكر الإسلاميّ - أنّ أداة العموم تفيد استيعاب أفراد المدخول ، وأنّ البدليّة والشموليّة تكون نتيجة كون المدخول نكرة أو جنساً ، وأنّ الاستغراقيّة والمجموعيّة في الجنس تكون بكيفيّة تعلّق الحكم بالأفراد من - كونها بنحو قائم بكلّ واحد من المصاديق مستقلًاّ أو قائم بالمجموع . إذن فمن حقّه أن يقول في المقام : إنّه في باب العموم نفهم خصوصيّة الحكم من الوضع التركيبيّ من الكلام ، فينطبق التعريف على باب العموم كما هو منطبق على باب الإطلاق . على أنّه يكفي إدخالًا لبحثٍ في علم الأصول انطباق التعريف عليه بلحاظ بعض المباني ، وعلى مبنى كون العموم يدلّ على شمول الحكم لتمام أفراد الموضوع يكون العموم مبيّناً لكيفيّة تعلّق الحكم بالأفراد ، وهي الكيفيّة الشموليّة