تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
25
مباحث الأصول ( القسم الأول )
عند السيّد الأستاذ ( دامت بركاته ) عبارة عن بطلان الصلاة وصحّتها ، بينما هذا إنّما يكون على أساس تنقيح المقدّمة لموضوع الحكم ، حيث إنّ الحرمة في العبادات موضوع للبطلان ، وعدم الحرمة شرط في الصحّة ، وهذه القاعدة تنقّح الحرمة أو عدم الحرمة ، فيتعيّن البطلان أو الصحّة . وإن كان مقصوده الاستنباط التوسيطيّ ولو من القسم الثاني ، دخلت كلّ القواعد الفقهيّة في علم الأصول ؛ إذ هي تنقّح موضوعات أحكام أخرى ، فمثلًا قاعدة صحّة المعاطاة وإن كان استنباط صحّة البيع المعاطاتيّ منها استنباطاً تطبيقيّاً ، لكن يستنبط منها أيضاً نفوذ تصرّفات المشتري وجوازها في المبيع مثلًا على أساس : أنّ موضوع هذه الأحكام هو ملكيّته للمبيع ، وقاعدة صحّة المعاطاة تنقّح هذا الموضوع ، فهذا استنباط توسيطيّ من القسم الثاني ، وكذلك يستنبط منها وجوب دفع القيمة إلى البايع ؛ لأنّ موضوعه تحقّق البيع الصحيح ، وهذا ما تنقّحه قاعدة صحّة المعاطاة ، وكذلك قاعدة « ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده » وإن كان استنباط الضمان في البيع الفاسد منها استنباطاً تطبيقيّاً ، لكن استنباط وجوب أداء القيمة عند تلف المبيع منها الذي معناه وجوب أداء الدين استنباط توسيطيّ على أساس تنقيح الموضوع ؛ حيث إنّ وجوب أداء الدين حكم تكليفيّ موضوعه الدين والضمان ، وقد ثبت هذا الدين والضمان بهذه القاعدة . وهكذا الكلام في سائر القواعد الفقهيّة . وهذا الإشكال إنّما أوردناه بناءً على ما أفاده السيّد الأستاذ في المقام من أنّ ثمرة قاعدة « اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه وعدمه » بطلان الضدّ العبادة وعدمه . والواقع : أنّه كان المفروض أنّ القاعدة الاصوليّة هي التي يستنبط منها الحكم