تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
22
مباحث الأصول ( القسم الأول )
ذاك التعريف ، بل يحتاج إلى إخراج بعض المباحث الأخرى ، فمثلًا يوجد في علم الأصول مباحث عن أقوى الظهورين المتعارضين ، كالبحث عن أقوى الظهورين في العموم الوضعي والإطلاق الحكميّ ، أو في العموم الشموليّ والبدليّ ، أو في المنطوق والمفهوم ، في حين أنّ الاستنباط من هذه الأبحاث موقوف على ضمّ قاعدة اصوليّة أخرى ، وهي قاعدة حجّيّة الجمع العرفيّ ؛ إذ لولاها لما أفادتنا أقوائيّة أحد الظهورين ، فلم ينطبق تعريف علم الأصول على هذه المباحث إلّاأن يلتزم أيضاً بخروج قاعدة حجّيّة الجمع العرفيّ . الثالثة : أنّنا لو قلنا بعدم اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه ، فهذا لا يكفي في استنباط صحّة الضدّ العبادة ؛ إذ العبادة يجب أن تكون قربيّة ، والأمر بالشيء لا يجتمع معه الأمر بضدّه في عرضه ، فلا بدّ : إمّا من إثبات الأمر الترتّبيّ ، أو إثبات : أنّ الملاك يبقى بعد سقوط الأمر حتّى يكتفى بقصد الملاك ، وكلاهما قاعدة اصوليّة . وعلى أيّ حال ، فقد تحصّل : أنّ التعريف الذي جاء به السيّد الأستاذ ( دامت بركاته ) تكون المؤاخذة الأولى مسجّلة عليه ؛ إذ عدم الحاجة إلى ضمّ قاعدة اصوليّة أخرى في بعض الأحيان قد يوجد في مثل قاعدة ظهور « الصعيد » في وجه الأرض ونحو ذلك . وأمّا المؤاخذة الثانية فقد دفعها السيّد الأستاذ ( دامت بركاته ) بمثل ما ذكرناه من أنّنا نقصد بالاستنباط مطلق تحصيل المنجِّز والمعذِّر تجاه الحكم « 1 » . ولكن هذا الجواب لا ينسجم مع مبانيه ، فإنّه إذا جعل الاستنباط بمعنى مطلق
--> ( 1 ) راجع المحاضرات ، ج 43 من موسوعة الإمام الخوئيّ ، ص 6