تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
124
مباحث الأصول ( القسم الأول )
هذا المسلك مستبطناً لتناقض أو استحالة . نعم ، قد يقال : إنّه خلاف الوجدان . وأمّا المسلك الثاني : فهو الذي اختاره المحقّق الخراسانيّ قدس سره « 1 » . وكلامه ينحلّ إلى جهتين : الجهة الأولى : أنّ كلمة « من » مع كلمة الابتداء في جوهر المعنى واحد ، وإنّما بينهما فرق عرضيّ ، وهو أنّ كلمة « من » يقصد بها الابتداء ملحوظاً باللحاظ الآليّ الفاني في غيره ، وكلمة الابتداء يقصد بها الابتداء ملحوظاً باللحاظ الاستقلاليّ ، فالاستقلاليّة والآليّة من شؤون لحاظنا ، لا من ذاتيّات جوهر المعنيين . الجهة الثانية : أنّ الآليّة والاستقلاليّة اللتان هما من شؤون اللحاظ هل اخذتا قيداً في الموضوع له ، فأوجبتا نوع فرق بين المعنى الموضوع له الحرف والمعنى الموضوع له الاسم ، أو اخذتا قيداً في الوضع ، فلم يبق أيّ فرق ولو غير جوهريّ بين الموضوع له الحرف والموضوع له الاسم ؟ اختار رحمه الله أنّه قيد في الوضع . وكأنّ المحقّق الخراسانيّ رحمه الله فرض الجهة الأولى أمراً مفروغاً عنها ، فأشبع الكلام في أكثر من مورد في الجهة الثانية فحسب ، وأخذ يبرهن بعدّة براهين على أنّ اللحاظ الآليّ قيد في الوضع لا الموضوع له ، وفهمت الجهة الأولى من كلامه ضمناً ، في حين أنّ كون الفرق بين الاسم والحرف إنّما هو في اللحاظ الآليّ واللحاظ الاستقلاليّ أوّل الكلام ، فيجب أوّلًا أن نتكلّم في الجهة الأولى : فنقول : إنّه قد اعترض على ما اختاره المحقّق الخراسانيّ رحمه الله من أنّ الفرق بين « من » و « الابتداء » إنّما هو باللحاظ بإشكالات : الإشكال الأوّل : ما ذكره المحقّق الإصفهانيّ قدس سره وهو : أنّ المعنى الحرفيّ
--> ( 1 ) راجع الكفاية ، ج 1 ، ص 15 بحسب الطبعة المشتملة على تعليقة المشكينيّ