تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
115
مباحث الأصول ( القسم الأول )
عين ما به الامتياز فيها ، فيعقل الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ ، بمعنى تصوّر المفهوم العامّ والوضع لهذه الحصص . الأمر الثاني : أنّ الفرد والجامع متباينان مفهوماً وإنّ اتّحدا خارجاً ، فتصوّر مفهوم الجامع لكي يتمّ الموضوع له الخاصّ غير معقول ؛ لأنّ هذا لا يكون إلّابأحد فروض أربعة : 1 - أن يفرض : أنّ تصوّر الجامع صار حيثيّة تعليليّة للانتقال إلى مفهوم الفرد ، فتَصوّرَ الفرد ووضع له . لكن هذا - كما ترى - يرجع إلى الوضع الخاصّ والموضوع له الخاصّ ، ولا يحقّق المقصود . 2 - أن يفرض : أنّ المفهومين يوجدان بحضور واحد ، وتصوّر واحد . وهذا غير معقول ؛ لما قلنا من أنّهما متباينان مفهوماً . 3 - أن يفرض : أنّ مفهوم الفرد غائب عن الذهن مطلقاً ، ويتصوّر مفهوم الجامع ، ويُصدر حكمه على مفهوم الفرد . وهذا أيضاً غير معقول ؛ لأنّ الحاكم حينما يحكم على شيء يجب أن يكون موضوع حكمه حاضراً في نفسه . 4 - أن يفرض : أنّه يتصوّر مفهوم الجامع ويضع اللفظ له ، ومع ذلك يصبح الموضوع له خاصّاً . وهذا أيضاً غير معقول ؛ لأنّه إذا وضع للجامع فقد صار الموضوع له عامّاً « 1 » .
--> ( 1 ) ورد في تقرير السيّد الهاشميّ حفظه اللَّه ، ج 1 ، ص 89 جواب على هذا الإشكال ، وهو : أنّ المفاهيم العامّة على قسمين : أحدهما : ما هو منتزع من المصاديق الخارجيّة كالإنسان ، وهذا هو الذي لا يمكن أن - يكون الموضوع له فيه خاصّاً ؛ لأنّه لا يفنى في مفهوم جزئيّ ، بل هما مفهومان متباينان منتزعان عن الخارج في عرض واحد . والثاني : ما هو منتزع من المفاهيم الجزئيّة كمفهوم الجزئيّ المنتزع من مفهوم زيد وعمرو وبكر . . . لا من المصاديق ، فهنا بما أنّه ليس المفهوم العامّ في عرض المفهوم الخاصّ منتزعاً من الخارج ، بل هو منتزع من المفاهيم الجزئيّة فيكون وجهاً وعنواناً للمفاهيم الجزئيّة ، فبإمكان الواضع أن يضع اللفظ لتلك المفاهيم الجزئيّة التي تصوّرها إجمالًا وبوجهها الذي هو المفهوم العامّ