ابن أبي أصيبعة

80

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

القديمة عند الإغريق والسوريان والعجم والهنود . وبعد ذلك يدون معلوماته ويدلى بمشاهداته وخبراته ثم يكوّن الرأي النهائي للمرض الذي بحثه . . . ويكاد يكون هناك شبه إجماع بين العلماء على أن كتاب الحاوي تم إنجازه على يد تلاميذه بعد وفاته ، لأنه توفى قبل استكمال كتابه هذا الموسوعى الضخم وقيل في هذا أن ابن العميد طلب إلى شقيقة الرازي بعد وفاته إعطاءه مخطوطة الحاوي وأعطاها مالا كثيرا حتى استجابت ، وبعد ذلك اجتمع تلاميذ الرازي وأكملوا الكتاب على النحو المعروف به . . . ولأن الكتاب « الحاوي » « 1 » قد حوى آراء الأطباء القدماء فإنه قد تضمن فيما تضمن الكثير من خرافات الطب القديم إلا أن أهم ما في الكتاب تلك الملاحظات السريرية التي شملت ملاحظاته وخبراته الطبية المتميزة . . . ولأن الرازي توفى قبل استكمال موسوعته وتنظيمها وتبويبها وترتيبها فقد نشرت على يد تلاميذه في صورة غير مرتبة ترتيبا دقيقا وإن كانت تستعرض كافة أمراض جسم الإنسان من الهامة إلى أخمص القدم مبينا فيها أسباب المرض وعلاماته وطرق التشخيص والمعالجة مستعرضا آراء الأقدمين مبينا رأيه في طرق العلاج القديمة إما موافقا أو ناقدا ومقدما طرقا جديدة للعلاج . . . والرازي يعد من أوائل من . وصفوا بدقة تامة مرض الجدري والحصبة وهو صاحب رسالة من أشهر الرسالات في الجدري والحصبة حيث فرق بين الجدري والحصبة ، وكشف عن أعراض كل مرض على حدة . وتبين له من خلال الملاحظات الدقيقة أن ارتفاع الحرارة يساعد على انتشار الطفح وهي ملاحظة قيمة « 2 » وقد طبعت هذه الرسالة إلى الإنجليزية وحدها أربعين مرة بين سنتي 1498 وسنة 1866 .

--> ( 1 ) طبع كتاب الحاوي في طبعته الأولى عن نسخة أسكوريال رقم 806 ورمزها « أ » وقد طبع بمطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية بحيدرآباد الدكن ، الهند 1955 . ( 2 ) ترجم الرسالة اللاتينية فالا E . Valla ونشرها في البندقية عام 1948 ، كما نقلها إلى اليونانية جاك جويبل Jacque Gompy ونشرها في باريس 1548 . ونقلت أيضا إلى الفرنسية في باريس . عام 1763 بواسطة Jacques Paulet وكذا إلى الفرنسية في باريس عام 1866 ترجمها المستشرق لوسيان لوكلير Leclere ولينور Lenoir وفي لندن نشرت سنة 1766 « النص العربي مع ترجمة لاتينية بواسطة يوحنا تشانتج . كما ترجمت الرسالة إلى الإنجليزية ترجمة جيدة بواسطة جرينهل W . A . Greenhill طبعت في لندن 1848 . وترجمت إلى الألمانية بواسطة كارل أوبيتز Karl Opitz 1911 .