ابن أبي أصيبعة
75
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
بعض أمراض الجهاز الهضمى تكون نتيجة لأسباب نفسية بالدرجة الأولى فيقول : « قد يكون لسوء الهضم أسباب بخلاف رداءة الكبد والطحال منها حال الهواء والاستحمام ونقصان الشرب وكثرة إخراج الدم والجماع والهموم النفسانية » « 1 » . ويذهب الرازي إلى أن النفس هي التي لها الشأن الأساسي فيما بينها وبين البدن من صلات « 2 » فواضح أن ما يجرى في النفس من خواطر وهواجس ، وما تلاقيه من آلام ومآس إنما يطفو كل هذا ، على السطح من خلال الملامح الظاهرة ، ومن أجل هذا ، رأيناه ينادى بأنه من الضروري على طبيب الجسم أن يهتم بالجانب النفسي للمريض ولهذا قام بتأليف كتابه « الطب الروحاني » الذي يهدف من ورائه إلى إصلاح النفس . اهتمامه بالجراحة : ومن أبرز مجهودات الرازي الطبية اهتمامه بالجراحة ولعله من أوائل الأطباء في الإسلام ممن أجروا العمليات الجراحية ونجد في كتابه الحاوي في السفر الحادي عشر يختص هذا السفر بالجراحة فيتحدث في علاج المرضى والفسخ الذي ينشق منه داخلا « فسخ المفصل : أي أزاله عن موضعه من غير كسر » وعلاج القروح ، وفي أعضاء التناسل والمقعدة ، وجراحات العصب والعضل الوتر والأربطة ، وفي علاج رض العصب وفي خياطة جراحة البطن والمراق والأمعاء والقرحة ، وفي الثرب والقرحة التي إلى جانب الشريان ، وفي إدمال العروق ، وفي تولد العروق ، وفي عسر التئام الجراحات وسهولتها بحسب الأعضاء وفي جراحات الدماغ والخراجات الحادثة في داخل الأذن ، وفي قواعد علاج القروح الباطنة ، ونزف الدم من باطن البوق ، وفي نزف الدم الكائن عن فسخ العروق أو فتحها » « 3 » . وكان الرازي طبيبا اكلينيكيا كبيرا يهتم اهتماما بالغا بالتشخيص والمشاهدة الدقيقة لحالات مرضاه يقول الرازي : « كان يأتي عبد اللّه بن سواده حميات مخلطة تنوب مرة في ستة أيام ومرة غبا ومرة ربعا ومرة كل يوم ، ويتقدمها نافض يسير وكان يبول مرات عديدة وحكمت أنه لا يخلو أن تكون هذه الحميات تريد أن تنقلب ربعا وأما أن يكون
--> ( 1 ) للرازي ، الحاوي ج 3 ص 61 . ( 2 ) عبد العزيز ، سعد ، فلاسفة الإسلام ص 55 طبعة الشعب . ( 3 ) كتاب الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب وضع مجموعة من العلماء المصريين ، نشر جامعة الدول العربية ص 99 .