ابن أبي أصيبعة

73

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

وقد ينضم مجرى رقبة المثانة من انضمام يقع له ويكون من البرد واليبس ، ومن ثؤلول يخرج فيه ، ويكون قليلا قليلا . وقد تفسد هذه المجارى بخلط غليظ « 1 » . وعن الورم في الكبد يقول : « تفقد في علل الكبد حال البول فمتى رأيته قد احتبس أصلا فاعلم أن الورم بالكبد عظيم جدّا » « 2 » . والنوع الثاني : أن يتناول أمراضا متقاربة التشابه ويقارن بين علامات كل منها مقارنة دقيقة تفيد الطبيب الممارس عند التشخيص الدقيق مثل معرفة العلامات التي تفرق وتميز بين القولنج وحصاة الكلى وإيلاوس فيقول الرازي « يفصل القولنج من وجع الكلى بأنه مع القولنج مغصا ، وانتفاخ المراقّ : ( مراق البطن أي : مارق منه ولان في أسفله ونحوها ) وفساد الهضم ، والتخم قبل ذلك ، واستعمال الطعام الغليظ البارد المنفخ . وأن يكون صاحبه مليئا من ذلك . والوجع في قدام ، وينتقل ويتحرك . وجع القولنج يأخذ مكانا أكبر ، ووجع الكلى يحتبس معه البول . أما المرض الذي يسمى في الطب القديم « إيلاوس » فيكون : إما من ورم حار في الأمعاء الدقاق ، ويكون مع هذا حمى ، وعطش والتهاب ، وحمرة اللون . وإما سدة تحدث من ثقل صلب ، ويعرض معه تمدد مؤلم وانتفاخ وغثيان وإما من ضعف القوة الدافعة . ويتقدمه عدم الغذاء أو شرب الماء . . ويعم هذين الوجعين احتباس البطن في الابتداء والوجع الشديد . . والذي لا نشك فيه قط أن الرازي كان صاحب مقدرة عظيمة كطبيب ممارس واكلينيكى قدير . . نتيجة لتجاربه في الممارسة والمقارنة الدقيقة ثم الاستنتاج الصحيح لحقيقة المرض وكيفية العلاج . كما أنه كان دقيقا في معرفته أعراض كل مرض على حدة .

--> ( 1 ) المشرق 56 ، ص 246 - 247 ، والثؤلول : بثر صغير صلب مستدير ، يظهر على الجلد كالحمصة أو دونها « المعجم الوسيط ج 1 ص 93 » . ( 2 ) الرازي ، الحاوي ، ج 6 ص 83 .