ابن أبي أصيبعة
66
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
وكتابنا في المدخل إلى العلم الطبيعي الموسوم « بسمع الكيان » ، ومقالتنا في الزمان والمكان والمدة والدهر والخلاء » و « في شكل العالم » و « سبب قيام الأرض في وسط الفلك » . و « سبب تحرك الفلك في استدارة » . . . . . وكتبنا في الطب ككتاب « المنصوري » وكتابنا « إلى من لا يحضره الطبيب » وكتابنا « في الأدوية الموجودة » والموسوم « بالطب الملوكى » والكتاب الموسوم « بالجامع » الذي لم يسبقني إليه أحد من أهل المملكة ولا احتذى فيه أحد بعد احتذائى وحذوى . . . وكتبنا في صناعة الحكمة التي هي عند العام الكيمياء . . . . وبالجملة فقرابة مائتي كتاب ومقالة ورسالة خرجت عنى إلى وقت عملي هذه المقالة - في فنون الفلسفة من العلم الطبيعي والإلهى . . . . فإن لم يكن مبلغى من العلم المبلغ الذي استحق أن أسمى فيلسوفا فمن هو ليت شعري ذلك في دهرنا هذا » . وفي كتاب الطب الروحاني للرازي قدم من خلاله محاولة لإصلاح الأخلاق على أسس تربوية ونفسية وبعض أفكاره الفلسفية وقد هوجم الرازي هجوما عنيفا من بعض الإسماعيلية المتعصبين الذين اتهموه بالإلحاد وبخاصة أبى حاتم الرازي « 1 » في كتابه أعلام
--> - كذلك نرى « الرازي » يسرد علينا قصة الخلق على النحو التالي : فعنده أنه كان في البدء « نور روحاني خالص » ، وهو روحانية بسيطة : وهو يسمى هذا « الأصل النوراني » الذي تفيض منه « النفس » التي لا تعدو أن تكون « جواهر نشأت منه النفوس ، بالنور الفائض من الذات الإلهية . . ثم جاء بعد ذلك « ظل » خلقت منه نفوس الحيوان ، وذلك لكي تكون خادمة « للنفس الناطقة » . . وإن « النفس » وهي النور الروحي البسيط قد حلت بذلك « المركب » الموجود وهو « الجسم » الذي يتألف من عناصر أربعة وهي : الحار والبارد واليابس والرطب . . ويرى أن الأجسام العلوية والسفلية كلها مؤلفة من هذه العناصر الأربعة ، بل إن الأجرام السماوية مكونة من صميم العناصر التي تتكون منها الأجسام الأرضية ، وهي تمتاز بكيفيات أرضية من خفة وثقل واستنارة وظلمة ولين وصلابة وفي رأيه أن العنصرين الكثيفين هما الماء والأرض وهما يحركان إلى أسفل نحو مركز الأرض على حين أن الجسمين المتخلخلين وهما . الهواء ، والنار يتحركان إلى أعلى . . . . كذلك ينظر « الرازي » إلى « النفس » على أنها صنفان : صنف يبلغ العالم العلوي ، وذلك عن طريق العلم والفلسفة . . فإن غاية الفلسفة عنده تتمثل في أن يتشبه الإنسان باللّه ، حتى يمكنه أن يكتشف عالمه الحقيقي . . . فينجو من كل ألم ويصفو من كل ضيق وكدر . . أما الصنف الآخر . . فيتمثل في تلك النفوس التي تبقى في هذا « العالم السفلى » حتى يتسنى لها اكتشاف « السر » الذي يفتح أبواب « العالم العلوي » . . هذا السر إنما يكمن في ثنايا « الفلسفة والعلم » . . فمن أراد الخلاص من الحضيض الذي يعيش فيه ، فعليه أن يسعى إلى تنوير عقله وقلبه عليه أن يكون شغوفا بالمعرفة . . فبذلك يرتفع عن الدرك الأسفل ويصعد إلى أعلى عليين . ( 1 ) أبو حاتم الرازي أحد كبار الدعاة الإسماعيلية للمذهب الفاطمي وقد أدى دورا خطيرا في محاولة نشر مبادئ الإسماعيلية في طبرستان وأذربيجان وأصفهان والري .