ابن أبي أصيبعة

54

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

الكتب العربية وقد ردد هذه الأجزاء النظرية من كتاب حنين بنصها جميع مؤلفي العرب والفارسيين في الطب وطب العيون ورددها الأتراك فيما بعد . . . . و « المقالة السادسة » هامة بوجه خاص لأنها ليس لها في كتب جالينوس الموجودة نموذج أفرغت في قالبه . ويرجح أن حنينا حذا فيها حذو جالينوس في كتابه المفقود المسمى ( في دلائل علل العيون ) . وقد ألف جالينوس هذا الكتاب في شبابه ولم يصلنا شئ منه حتى وقتنا هذا . . . ويقول « مايرهوف » : وتتناول المقالة السابعة الكلام على قوى الأدوية المفردة على نحو ما جاء بالبابين الرابع والخامس من كتاب جالينوس ( في قوى الأدوية المفردة ) وهنا يعود حنين فيأخذ بتفسيرات الطبيب اليوناني العظيم « جالينوس » النظرية بدقة مدرسية . . . وأثبت حنين في « المقالة الثامنة » قائمة بأسماء الأدوية المفردة للعين ومزاياها متبعا في ذلك ما جاء في الباب الرابع والتاسع وغيرها من أبواب كتاب جالينوس في قوى الأدوية المفردة . والباب الرابع من كتاب جالينوس في تركيب الأدوية بحسب المواضع والأكمنة ، وهذه المقالة تلخيص رائع لكتب جالينوس الفخمة . . . وتحتوى « المقالة التاسعة » على علاج أمراض العين ولكن بدون ترتيب مع الخوض هنا وهناك في تفسير الأمراض العامة من الوجهة النظرية . . . وفي المقالة العاشرة تكلم حنين عن تحضير الشيافات ( مراهم العين المركبة ) وأورد قائمة بأربعين مركبا من مراهم العين « الشيافات » تقريبا ، وأربعة أكحال نقلها عن جالينوس وبولس الأجنيطى . وقد عالج حنين - طبقا لآرائه الفلسفية وتأملاته - التشريح وعلم وظائف الأعضاء وعلم تقسيم الأمراض والفارما كولوجيا فأسهب وأطال بينما الأجزاء المتعلقة بعلم الأعراض والعلاج العملي مقتضبة جدا وفوق ذلك فإنه اتبع الطريقة التي اتبعها اليونان من قبل وأوائل أطباء العرب الذين جاءوا بعده ونعنى بها الكتابة عن المرض الواحد مرات ثلاثا في فصول مقالات مختلفة . فأولا يتكلم عن تشخيص المرض ثم يتكلم عن أعراضه وأخيرا يتكلم عن علاجه . ثم كان هناك طائفة أخرى من المترجمين من أصل صابئ على رأسهم ثابت بن قرة