ابن أبي أصيبعة

46

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

وحنين من نصارى الحيرة وكان نسطورى المذهب . وتتلمذ على يد الطبيب يوحنا بن ماسويه على ما ذكرنا من قبل ، ومن أهم الكتب التي قرأها عليه كتاب فرق الطب لجالينوس . ونقل حنين ليوحنا بن ماسويه بعض كتب جالينوس من اليونانية إلى السوريانية وبعضها إلى العربية ، وكان ضليعا في اللغة العربية « 1 » . لقد كان حنين واحدا من أعظم المترجمين الذين انتسبوا إلى مدرسة جنديسابور وعلى يديه تخرج عدد من أشهر المترجمين « 2 » . خصائص الترجمة عند حنين بن إسحاق : لعل من أهم خصائص الترجمة عند حنين أنه كان يراجع دائما ترجماته السابقة ليقدم لنا دائما ترجمة أكثر دقة . فهو يقول عن ترجمته لكتاب جالينوس في الفرق ( وقد كان ترجمه قبلي إلى السرياني رجل يقال له ابن سهدا من أهالي الكرخ ، وكان ضعيفا في الترجمة ، ثم إنّي ترجمته وأنا حدث من أبناء عشرين سنة أو أكثر قليلا لمتطبب من أهل جنديسابور يقال له شير يشوع بن قطرب من نسخة يونانية كثيرة الإسقاط ، ثم سألني بعد ذلك وأنا من أبناء أربعين سنة أو نحوها حبيش تلميذى إصلاحه بعد أن كانت قد

--> ( 1 ) ذكر معظم من ترجم لحنين خبرا مفاده أن حنينا تعلم العربية على يد الخليل بن أحمد ، وهذا خبر غير صحيح على الإطلاق . . ويذكر محقق كتاب طبقات الأطباء لابن جلجل وهو الأستاذ فؤاد سيد أن ابن جلجل في ترجمته لحنين بن إسحاق أورد خبرا عجيبا عن تعلمه العربية بفارس على يد الخليل بن أحمد صاحب كتاب العين ، وأنه هو الذي أدخل هذا الكتاب بغداد ، وقد أورد هذا الخبر جميع من ترجموا لحنين مثل ابن أبي أصيبعة ، والقفطي وابن العبري ، ومن المؤكد أنهم نقلوه عن ابن جلجل ، الذي اعتقد أنه وهم فيه ، لأن الخليل بن أحمد مات سنة 175 ه على الأكثر أي قبل أن يولد حنينا ، الذي ولد سنة 194 ه ، ولم ينتبه إلى هذا الخبر ، ممن نقلوه إلا صاعدا الأندلسي ابن جلجل ، طبقات الأطباء تحقيق فؤاد سيد ، مطبعة المعهد العلمي الفرنسي للآثار الشرقية بالقاهرة سنة 1955 م ) ، هامش 68 . ( 2 ) يذكر دى لاس أوليرى أن « من بين هؤلاء الذين عملوا مع حنين يجب أن نذكر ابنه إسحاق المتوفى في نوفمبر سنة 910 أو 911 ، وابن أخيه حبيش بن الحسن ، وقد كان يعمل في عصر المتوكل . وقد نقل إلى العربية النصوص اليونانية لأبوقراط ، ومؤلّفا لديوسقوريديس في علم النبات ، صار فيما بعد أساس علم العقاقير عند العرب . ومما يستحق الذكر أن أكثر أسماء النباتات في اللغة العربية تدل على أنها قد انتقلت عن طريق آرامى ( سريانى ) . وثمة تلميذ آخر جدير بالذكر هو عيسى بن يحيى بن إبراهيم ، فقد ترجم إلى العربية مؤلفات طبية يونانية . على أن العلماء البارزين في الجيل الذي تلى حنين كانوا كلهم تقريبا من تلاميذه . وبالرغم مما يقال . من أن حبيشا هو مترجم كتاب ديوسقوريديس فإن الترجمة العربية الشائعة تعزى على الأكثر إلى أحد تلاميذ حنين وهو اسطفان بن باسيل الذي ترجم الكتاب إلى السريانية ، وهذه الترجمة السريانية هي التي نقلها حنين نفسه ( أو حبيش ) إلى العربية لمحمد من أولاد موسى . وقد وضعت فيما بعد ترجمة أخرى مستقلة لكتاب ديوسقوريديس في إسبانيا . دى لاس أوليرى : علوم اليونان وسبل انتقالها إلى العرب ، ترجمة وهيب كامل مراجعة زكى على سلسلة الألف كتاب ، كتاب رقم 395 نشر مكتبة النهضة المصرية القاهرة ص 232 .