ابن أبي أصيبعة
409
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
اختيار الطبري للعلاج ، فأين العليل حتى يعالجه ؟ فزادتها رسالته غيظا عليه . ولم تزل سيئة الرأي فيه حتى توفيت . قال يوسف : نزلت « 1 » على عيسى بن حكم في منزله بدمشق ، سنة خمس وعشرين ومائتين ، وبي نزلة صعبة . فكان يغذونى بأغذية طيبة ويسقيني الثلج . فكنت أنكر ذلك ، وأعلمه أن تلك الأغذية مضرة بالنزلة ، فيعتل علىّ بالهواء ، ويقول : أنا أعلم بهواء بلدي « 2 » منك . وهذه الأشياء المضرة بالعراق ، نافعة بدمشق . فكنت اغتذى بما يغذونى به . فلما خرجت عن البلد ، خرج مشيعا لي حتى صرنا إلى الموضع المعروف بالراهب ، وهو الموضع الذي فارقني فيه . فقال لي : قد أعددت لك طعاما يحمل معك ، يخالف الأطعمة التي [ كنت ] « 3 » تأكلها ، وأنا آمرك أن لا تشرب ماء باردا ، ولا « تأكل من مثل الأغذية » « 4 » التي كنت تأكلها في [ منزلي ] « 5 » شيئا . فلمته على ما كان يغذونى به ، فقال : إنه لا يحسن بالعاقل أن يلزم قوانين الطب مع ضيفه في منزله . قال يوسف : وتجاريت وعيسى يوما بدمشق ذكر البصل ، فانبرك في [ ذمه ووصف ] « 6 » ، وذكر معايبه . وكان عيسى وسلمويه « 7 » بن بنان يسلكان طريق الرهبان ، ولا يحمدان شيئا مما يزيد في الباءة ، ويذكران أن ذلك مما يتلف الأبدان ، ويذهب الأنفس . ولم [ أستجز ] « 8 » الاحتجاج عليه بزيادة البصل في الباءة . فقلت له : قد رأيت له في سفري / هذا ، أعنى فيما بين سر من « 9 » رأى ودمشق ، منفعة « 10 » . فسأل عنها ، فأعلمته أنى كنت أذوق الماء في بعض المناهل وأصيبه مالحا ، فآكل البصل النيئ ، ثم أعاود شرب الماء فأجد
--> ( 1 ) ساقط في ج ، د . ( 2 ) في ج ، د « بلدك » . ( 3 ) ساقط في أ . ( 4 ) في ج ، د « ولا تغتذى بالأغذية » . ( 5 ) في أ « منزلك » . ( 6 ) في أ ، ج ، د « وصفه وذكر » ، والمثبت من ك . ( 7 ) في الأصل ، ج ، د « سلمويه بن بيان » ، أ « سلمونة بن بيان » . وهو : سلمويه بن بنان ( توفى 225 ه / 840 م ) . طبيب فاضل ، اختاره المعتصم العباسي لنفسه سنة 218 ه ، وله معه أخبار . اكتسب من خدمة الخلفاء معرفة بالسياسة . كان من أصدقاء حنين بن إسحاق ، ومن الأطباء الذين تخرجوا من مدرسة جنديسابور ، ورحلوا إلى بغداد ، واستعملوا اللغة العربية . [ أوليرى ، علوم اليونان ص 227 ] ( 8 ) في أ « استنجد » ، ج ، د « استحد » والمثبت من ك . ( 9 ) سرّ من رأى [ سامرا ] : مدينة بالعراق . بناها المعتصم في سنة عشرين ومائتين . وهي على دجلة فوق بغداد . [ معجم البلدان ج 3 ص 173 ؛ وفيات الأعيان لابن خلكان ج 1 ص 42 ] . ( 10 ) في أ « منفعة بالغة » .