ابن أبي أصيبعة

394

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

بعدك . فقال « 1 » : لا تتزوجوا من النساء إلا شابة . ولا تأكلوا الفاكهة إلا في أوان نضجها . ولا يتعالجن أحد منكم ما احتمل بدنه الداء . وعليكم بالنورة « 2 » في كل شهر فإنها مذيبة « 3 » للبلغم مهلكة للمرة ، منبتة للحم . وإذا تغدى أحدكم فلينم على إثر غدائه ، وإذا تعشى فليخط أربعين خطوة . ومن كلام الحارث أيضا ، قال : دافع بالدواء ما وجدت مدفعا ، ولا تشربه إلا من ضرورة ، فإنه لا يصلح شيئا [ إلا ] « 4 » أفسد مثله . قال « 5 » سليمان بن جلجل ، أخبرنا الحسن بن الحسين الأزدي « 6 » ، قال : أخبرنا عمى محمد بن سعيد عن عبد الملك بن عمير ، قال : كان أخوان من ثقيف من بنى كنة يتحابان ، لم ير قط أحسن ألفة منهما ، فخرج الأكبر إلى سفر ، فأوصى الأصغر بامرأته . فوقعت عينه « 7 » عليها يوما غير متعمد « 8 » لذلك ، فهويها وضني . وقدم أخوه ، فجاءه بالأطباء فلم يعرفوا ما به ، إلى أن جاءه بالحارث بن كلدة ، قال : أرى عينين « 9 » محتجنين ، وما أدرى ما هذا الوجع ، وسأجرب . فأسقوه نبيذا ، فلما عمل النبيذ فيه ، قال : [ ألا رفقا ألا رفقا * قليلا ما أكوننه ألما بي لأبيات * إلى الخيف أزرننه ] « 10 » غزالا ما رأيت اليو * م في دور بنى كنّه « 11 » أسيل الخد مربوب * وفي منطقه غنه فقالوا له : أنت أطب العرب . ثم قال : ردوا النبيذ عليه . فلما عمل فيه قال :

--> ( 1 ) في ج ، د « فقالوا » . ( 2 ) النورة : حجر الكلس ، يزال به الشعر في الحمام . [ المسائل في الطب ، فهرس المصطلحات لابن حنين ص 472 ] . ( 3 ) في ج ، د « مذهبه » . ( 4 ) في أ « إلا ما » . ( 5 ) بالرجوع إلى « طبقات الأطباء والحكماء » لابن جلجل ، الذي بين أيدينا ، لم نجد هذه الحكاية عن الحارث . انظر ترجمة الحارث في « ابن جلجل ، طبقات الأطباء والحكماء » ص 54 . ( 6 ) في طبعة مولر زيادة نصها : « قال أخبرنا سعيد بن الأموي » . ( 7 ) ساقط في ج ، د . ( 8 ) في ك « معتمد » . ( 9 ) ساقط في ج ، د . وعينين محتجنين : حجن حجنا وحجنة : التوى واعوج . [ المعجم الوسيط ج 1 ص 158 ] . ( 10 ) وردت في الأبيات الأربعة على شكل بيتين في أ ، ج ، د . وفيها جاء البيت الثاني هكذا : ألما بي الأبيات إلى الخيف أزرهنه وما أثبتناه هو الأصح وهو على غرار باقي الأبيات في اللسان . ( 11 ) ورد البيت في لسان العرب ( كنن ) : غزال ما رأيت اليوم في دار بنى كنّه