ابن أبي أصيبعة

33

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

. . ومن الأطباء على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ابن أبي رمثه التميمي « 1 » . وكان على معرفة متواضعة بصناعة الجراحة . الطب في العصر الأموي : . . ظل الطب العربي بملامحه البسيطة المعتمدة على الأعشاب والنباتات الطبية وعلى الكي والحجامة أحيانا أخرى حتى مطلع العصر الأموي . وفي العصر الأموي عرف العرب مدرسة الإسكندرية القديمة فعرفوا المؤلفات اليونانية في الطب « 2 » ونقلوها إلى السريانية ثم إلى العبرية ويقال إن أول نقل في الإسلام كان على يد خالد بن يزيد . ( ت 85 ه - 704 م ) . . . والحقيقة أنه مع بدايات الدولة الأموية بدأ الطب العربي يتعرف على المؤلفات الإغريقية وغيرها . . وقد كان لمعاوية ( ت 60 ه - 680 م ) طبيبان نصرانيان دمشقيان : ابن آثال : الذي كان على معرفة بالسموم والأدوية . . وكان معاوية بن أبي سفيان يستخدمه في التخلص من خصومه . . . والطبيب الآخر لمعاوية هو أبو الحكم الدمشقي وكان طبيبا أمينا ناصحا فاعتمد عليه معاوية في علاج نفسه وأهل بيته وقد ترك ذرية من الأطباء المعروفين في العصر الأموي .

--> ( 1 ) عن أبي رمثه التميمي قال : أتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فرأيت بين كتفيه الخاتم ( أي خاتم النبوة ) فقلت : إنّي طبيب فدعني أعالجه ، فقال : أنت رفيق والطبيب اللّه . . . قال سليمان بن حسان : علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه رقيق اليد ولم يكن فائقا في العلم ، فبان ذلك من قوله والطبيب اللّه . ( 2 ) والحقيقة أنه منذ أواخر العصر الأموي اتصل العرب بالحضارات المعاصرة لهم وبدأت حركة معرفة وهضم للعلوم الموجودة آنذاك . . . . وقد استقى العرب العلوم من مصدرين . كما يقول الدكتور رضا عوضين في بحث علمي له بدورية البحث العلمي العدد الأول 1398 ص 199 - جامعة الملك عبد العزيز - أحدهما البلاد التي فتحوها ، مثل الإسكندرية وأنطاكية ، وحران والثاني النساطرة الهاربون من اضطهاد بيزنطة بعد أن أغلقت مدرسة حران سنة 489 م وكذلك مدرسة أثينا سنة 529 م وأصبحت الشام في ذلك الوقت معقل العلم وبخاصة العلوم البحتة ، وانتقلت المدرسة من الإسكندرية إلى أنطاكية سنة 718 م ( 99 ه ) حيث ظلت قائمة حتى عام 732 م ( 113 ه ) حين انتقلت إلى حران في عصر المتوكل . . . أما الطب فإنه انتقل أولا مع النساطرة إلى مدينة جنديسابور التي زادت أهميتها العلمية بعد أن أغلق الإمبراطور جوستنيان المدرسة الأفلاطونية الجديدة بأثينا سنة 529 م وشتت فلاسفتها حيث التجأ أكثرهم إليها ، وفي حكم كسرى أنوشروان ( 531 - 579 م ) . تمتعت هذه المدرسة بتشجيع كسرى فنمت فيها الحركة العلمية إلى درجة كبيرة وأصبحت ملتقى الحضارات الشرقية والغربية وبقيت لها هذه المكانة بعد الفتح الإسلامي ( 638 م - 19 ه ) وحتى العصر العباسي .