ابن أبي أصيبعة
331
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
فإذا أردت العمل به « 1 » أخذت [ ثلجية ] « 2 » جديدة وفيها ماء صاف ، واجعل في الماء عشرة متاقيل من الماء المعمول بالشب ، ويترك ساعة [ واحدة ] « 3 » ، فإنه يصير ثلجا . وكذلك أيضا زعم بعض المغاربة في صفة تجميد الماء في الصيف ، قال : اعمد إلى بزر « 4 » الكتان فانقعه في خل خمر جيد ثقيف ، فإذا جمد فيه فالقه في جرة أوجب ملئ ماء قال : فإنه يجمد ما كان فيه من الماء ولو أنه في حزيران أو تموز . قال أبو الوفا المبشر بن فاتك « 5 » : وكان جالينوس يعتنى به أبوه ، العناية البالغة ، وينفق عليه النفقة الواسعة ، ويجرى على المعلمين الجراية الكثيرة ويحملهم إليه من المدن البعيدة . وكان جالينوس من صغره مشتهيا للعلم البرهاني ، طالبا له ، شديد الحرص عليه « 6 » والاجتهاد والقبول للعلم . وكان لحرصه على العلم يدرس ما علمه المعلم في طريقه إذا انصرف من عنده حتى يبلغ إلى منزله . وكان الفتيان الذين كانوا معه في موضع التعليم يلومونه ويقولون [ له ] « 7 » : يا هذا ، ينبغي أن تجعل لنفسك وقتا من الزمان ، تضحك معنا فيه وتلعب . فربما لم يجبهم لشغله بما يتعلمه ، وربما قال لهم : ما الداعي لكم إلى الضحك واللعب . فيقولون : شهوتنا لذلك . فيقول : والسبب « الداعي لي إلى ترك » « 8 » ذلك وإيثارى العلم [ بغضي ] « 9 » لما أنتم عليه ، ومحبتي لما أنا فيه . فكان الناس يتعجبون منه ويقولون : لقد رزق أبوك مع كثرة ماله ، وسعة جاهه ، ابنا حريصا على العلم . وكان أبوه من أهل الهندسة ، وكان مع ذلك « يعاني صناعة الفلاحة » « 10 » ، وكان جده رئيس النجارين ، وكان جد أبيه ماسحا . وقال جالينوس في كتابه في الكيموس « 11 » الجيد والردىء ، أن أباه مات ولجالينوس من العمر عشرون سنة . وهذا ما ذكره في ذلك الموضع من حاله .
--> ( 1 ) ساقط في ج ، د . ( 2 ) في الأصل « بلخية » والمثبت من ج ، د . ( 3 ) ساقط في الأصل ، والإضافة من ج ، د . ( 4 ) في د « زر » . ( 5 ) انظر قول المبشر بن فاتك في كتابه « مختار الحكم ومحاسن الكلم » في أخبار جالينوس الحكيم ، حيث ينقل عنه ابن أبي أصيبعة باختصار ، ص 289 - 290 . ( 6 ) ساقط في ج ، د طبعة مولر . ( 7 ) ساقط في الأصل ، والإضافة من ج ، د . ( 8 ) في د فقط « الداعي إلى » ( 9 ) في الأصل ، د « يفضى » والمثبت من ج . ( 10 ) في ج ، د « . . . صنعة . . . » وفي مختار الحكم « فلاحا » . ( 11 ) الكيموس : اللفظة سريانية ، معناها : الخلط . وفي المصطلح الطبى تعنى : الطعام الذي انهضم في المعدة . [ حنين ، المسائل في الطب ، ملحق المصطلحات ، ص 469 ] .