ابن أبي أصيبعة

321

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

وقال يوسف « 1 » بن الداية في تعريف موضع جالينوس ومسكنه [ ما هذه ] « 2 » حكايته . قال : سأل أبو إسحاق « 3 » إبراهيم بن المهدى ، جبريل بن بختيشوع ، عن مسكن جالينوس أين كان من أرض الروم ؟ فذكر أن مسكنه في دهره كان متوسطا لأرض الروم ، وأنه في هذا الوقت في طرف من أطرافها . وذكر أن حد [ أرض ] « 4 » الروم كان في أيام جالينوس من ناحية الشرق مما يلي الفرات ، القرية المعروفة بنغيا من طوج « 5 » الأنبار . وكانت [ المسلحة ] « 6 » التي يجتمع فيها جند فارس والروم ونواظيرهما « 7 » فيها . وكان الحد من ناحية دجلة دارا ، إلا في بعض الأوقات ، فإن ملوك فارس كانت تغلبهم على ما بين دارا ورأس « 8 » العين . فكان الحد فيما بين فارس والروم من ناحية الشمال أرمينية « 9 » ، ومن ناحية المغرب مصر . إلا أن [ الروم ] « 10 » قد كانت تغلب في بعض الأوقات على مصر وعلى أرمينية . فلما ذكر جبريل غلبة الروم على أرمينية في بعض الأوقات ، تلقيت « 11 » قوله بالإنكار ، وجحدت أن يكون الروم قد غلبت على أرمينية ،

--> ( 1 ) هو : يوسف بن إبراهيم ، أبو الحسن بن الداية . من الحسّاب والكتاب ، بغدادي ، من موالى إبراهيم بن المهدى . كان ابن دايته ، ونشأ في خدمته . ومات ابن المهدى 224 ه فرحل يوسف إلى دمشق 225 ه ومنها إلى مصر ، فكان من جلة كتابها ، ومن أهل الثراء والنعمة فيها . وكانت وفاته بمصر نحو 265 ه / 878 م ، أيام ابن طولون . له كتاب في « أخبار الأطباء » وكتاب آخر في « أخبار ابن المهدى » وذكر إسماعيل باشا البغدادي في « هدية العارفين » أنه توفى في حدود 250 ه [ إسماعيل باشا البغدادي : « هدية العارفين ، المجلد 2 ص 945 ، طبعة بغداد 1955 ؛ أحمد عيسى بك : معجم الأطباء ص 127 - 130 ، الطبعة الأولى ، جامعة فؤاد الأول - كلية الطب - 1942 ] . ( 2 ) في الأصل « وما ذا » والمثبت من ج ، د . ( 3 ) أبو إسحاق إبراهيم بن المهدى : هو ابن الخليفة المهدى العباسي ، أخو هارون الرشيد . كانت له اليد الطولى في الغناء والضرب بالملاهي وحسن المنادمة . وكان أسود اللون ، لأن أمه كانت جارية سوداء ، واسمها شكلة . ولم ير في أولاد الخلفاء قبله أفصح منه لسانا ، ولا أحسن منه شعرا . بويع له بالخلافة ببغداد بعد المائتين ، والمأمون يومئذ بخراسان ، وقصته مشهورة ، وأقام بها مقدار سنتين . [ وفيات الأعيان ، ج 1 ص 9 ] . ( 4 ) إضافة من ج ، د . ( 5 ) في ج ، د « طسوج » . ( 6 ) في الأصل ، ج ، د « المصلحة » والمثبت من م ، وهامش ج . حيث ذكر ما نصه : « المسلحة بالسين ، مكان في جهة العدو معد لإقامة العساكر به . وهو الرباط . ويكون في الأمكنة المخوفة ج . ع » وهو تعليق للشيخ حسن العطار . ( 7 ) في ج ، د « نظائرها » . ( 8 ) رأس عين : مدينة كبيرة مشهورة ، بين حران ونصيبين ودنيسر ، وهي إلى دنيسر أقرب . وفيها عيون كثيرة عجيبة صافية ، تجتمع كلها في موضع فتصير نهر الخابور . [ ياقوت ، معجم البلدان ج 3 ص 14 ] ( 9 ) أرمينية : بلاد متسعة ، مقتسمة بين الروس والفرس وتركيا ، فللأولى نصفها الشمالي الشرقي ، وللثانية جزء في شرقها ، ولتركيا جزؤها الغربى . وقيل هما أرمينيتان ، الكبرى والصغرى ، وحدهما من البرذعة إلى باب الأبواب ، ومن الجهة الأخرى إلى بلاد الروم . [ ياقوت ، معجم البلدان ج 1 ص 160 ] ( 10 ) في الأصل ، ج ، د « فارس » والمثبت مما بعده . ( 11 ) في ج ، د « فلقيت » .