ابن أبي أصيبعة
319
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
قال جالينوس : وقد رأينا نحن في هذا الزمان ، عبيدا فعلوا هذا الفعل دون الأحرار ، لأنهم كانوا في طبائعهم أخيارا . وذلك أنه لما مات فرونيموس ، وكان موته في السنة [ التاسعة ] « 1 » من ملك قوموس ، وفي سنة خمسمائة وست عشرة من ملك الإسكندر . وكان [ الوزيران ] « 2 » في ذلك الوقت ماطروس وايرورس [ تتبع ] « 3 » قوم كثير عددهم وعدت عبيدهم ليفسدوا « 4 » على مواليهم ما فعلوا . وهذا خلف عظيم لا سيما لما ذكره ابن إسحاق ، لأنه يحصل بينه اختلاف عظيم إلى وفاة جالينوس ، يقتضى بأن يكون على ما ذكره إسحاق من أن عمره كان سبعا وثمانين سنة في هذه السنة المذكورة ، وهي سنة خمسمائة وست عشرة للإسكندر . ولأن مولده كان في سنة أربعمائة وتسعة وعشرين من تاريخ الإسكندر . ويقتضى أن يكون هذا الكتاب آخر ما عمله ، أعنى كتاب الأخلاق ، لأنه وقت وفاته يجب أن يكون الوقت الذي ذكر فيه أمر العبيد والتاريخ . وقد رأينا ذكره في كتاب آخر ، يدل على أنه قد عمل بعده ، وأنه عاش بعد هذا الوقت زمان ما يجوز السنة المذكورة عدته ، فقد بان تناقض تاريخه وفساد جملته . ولو فرضنا الأمر على ما ذكره لم يجب أن يغفل / مثل هذا التاريخ البين الجلى « 5 » ، ويثبت جملة ما تحصل ولا يصح . وما يشهد بأن المسيح كان قبل جالينوس بمدة من الزمان ، ما ذكره جالينوس في تفسير كتاب أفلاطون في السياسة المدنية ، وهذا نص قوله : قال جالينوس : من ذلك قد نرى القوم الذين يدعون نصارى ، إنما إيمانهم عن الرموز والمعجزة ، قد تظهر فيهم أفعال المتفلسفين أيضا ، وذلك أن عدم [ جزعهم ] « 6 » من الموت وما يلقون ، أمرا قد نراه كل يوم ، وكذلك أيضا عفافهم عن الجماع « 7 » ومنه قوم قد بلغ ضررهم لأنفسهم في التدبير في المطعم والمشرب ، وشدة حرصهم على العدل ، أن صاروا غير مقصرين عن الذين يتفلسفون بالحقيقة .
--> ( 1 ) في الأصل ، ج بياض . وفي هامش ج ، د « خمسمائة » والمثبت من ط . ( 2 ) في الأصل « الوزير » والمثبت من ج ، د . ( 3 ) في الأصل ، ج ، د « ينبعث » ، والمثبت أصح . ( 4 ) في ج ، د « ليفسروا » . ( 5 ) ساقط في ج ، د . ( 6 ) في الأصل « عجزهم » ، والمثبت من ج ، د . ( 7 ) في ط زيادة نصها « أن منهم قوما ، لا رجال فقط لكن نساء أيضا ، قد أقاموا أيام حياتهم ممتنعين عن الجماع » غير موجودة في جميع النسخ » .