ابن أبي أصيبعة

307

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

الباب الخامس في طبقات الأطباء الذين كانوا منذ زمان جالينوس وقريبا منه جالينوس « 1 » : ولنضع « 2 » أولا كلاما كليا في أخبار جالينوس وما كان عليه . ثم نلحق بعد ذلك معه جملا من ذكر الأطباء الذين كانوا منذ زمانه ، وقريبا من وقته . فنقول : إن الذي قد علم من حال جالينوس ، واشتهرت به المعرفة عند الخاص والعام في كثير من الأمم ، إنه كان خاتم الأطباء الكبار المعلمين ، وهو الثامن منهم . وإنه ليس يدانيه أحد في صناعة الطب فضلا عن أن يساويه ، وذلك لأنه عندما ظهر ، وجد صناعة الطب قد كثرت فيها أقوال الأطباء « السوفسطائين ، وانتحت » « 3 » محاسنها ، فانتدب لذلك وأبطل آراء أولئك القوم « 4 » ، وأيّد وشيد كلام أبقراط وآراءه ، وآراء التابعين له ، ونصر ذلك بحسب إمكانه . وصنف في ذلك كتبا كثيرة ، كشف فيها عن مكنون هذه الصناعة . وأفصح عن حقائقها ونصر القول الحق فيها . ولم يجئ بعده من الأطباء إلا من هو دون منزلته ومتعلم منه . فنقول « 5 » : مدة حياة جالينوس سبع وثمانين سنة . منها صبي ومتعلم سبع عشرة سنة ، وعالم معلم سبعين سنة . وهذا على ما ذكره يحيى النحوي . وكذلك تقسيم عمر

--> ( 1 ) جالينوس الطبيب : ( 130 م - 200 م ) . درس الطب في اليونان وآسيا الصغرى والإسكندرية . ثم أقام بروما حيث اشتهر شهرة فائقة . وبرع في الفلسفة أيضا وجميع . العلوم الرياضية وهو ابن سبع عشرة سنة ، وأفتى وهو ابن أربع وعشرين . وجدد من علم أبقراط وكان شارحا لكتبه التي درسها وغمضت على أهل زمانه . وكتب جالينوس دراسات عديدة فقدت معظمها ، فلم يبق من مؤلفاته الطبية سوى ثلاثة وثمانون مؤلفا . وكان عالما بالتشريح ، وجراحا ماهرا . [ ابن جلجل ، طبقات الأطباء والحكماء ص 41 ] ( 2 ) في د « ونضع » . ( 3 ) في ج ، د « السوفسطاس وأبيحت » . ( 4 ) ساقط في طبعة مولر . ( 5 ) في ج ، د « وكانت » .