ابن أبي أصيبعة
294
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
ولا يرغب في الكرامة التي « ينالها من العامة » « 1 » كرها ، ولكن في التي يستحقها بحسن الأثر وصواب التدبير . وكتب إلى الإسكندر في [ وصايا له ] « 2 » : إن الأردياء ينقادون بالخوف « 3 » ، والأخيار ينقادون بالحياء ، فميّز بين الطبقتين « 4 » ، واستعمل في أولئك الغلظة والبطش ، وفي هؤلاء الإفضال والإحسان . وقال أيضا : ليكن غضبك أمرا بين المنزلتين ، لا شديدا [ قاسيا ] « 5 » ولا فاترا ضعيفا ، فإن ذلك من أخلاق السباع ، وهذا من أخلاق الصبيان . وكتب إليه أيضا : إن الأمور التي يشرف بها الملوك ثلاث : سنّ السنن « 6 » الجميلة ، وفتح الفتوح المذكورة ، وعمارة البلدان المعطلة . وقال : اختصار الكلام طىّ المعاني . وقال : رغبتك [ فيمن يزهد فيك ذلّ نفس ] « 7 » ، وزهدك فيمن يرغب فيك قصر همّة . وقال : النميمة تهدى إلى القلوب البغضاء . ومن واجهك فقد شتمك . ومن نقل إليك نقل عنك . وقال : الجاهل عدو لنفسه ، فكيف يكون صديقا لغيره . وقال : السعيد من اتعظ بغيره . وقال لأصحابه : لتكن عنايتكم في رياضة أنفسكم ، فأما الأبدان ، فاعتنوا بها لما يدعو إليه الاضطرار . « واهربوا من » « 8 » اللذات فإنها تسترق [ النفوس ] « 9 » الضعيفة ، ولا قوة لها على القوية . وقال : إنا لنحب الحق ونحب أفلاطون ، فإذا افترقا فالحق أولى بالمحبة .
--> ( 1 ) في ج ، د « سألها من العامة » . ( 2 ) في الأصل « وصاياه » والمثبت من ج ، د . ( 3 ) في ج ، د « بالاف » . ( 4 ) في ج ، د « المنقبتين » . ( 5 ) في الأصل « فاشيا » والمثبت من ج ، د . ( 6 ) في ج ، د « المنن » . ( 7 ) في الأصل « في هديتك ذل نفسك » والمثبت من ج ، د . ( 8 ) في الأصل « واهذبوا عن » والمثبت من ج ، د ، « مختار الحكم » . ( 9 ) في الأصل « القلوب » والمثبت من ج ، د .