ابن أبي أصيبعة
290
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
فلما رأى أفلاطون الحكيم حفظ أرسطوطاليس لما كان يلقى إلى نطافورس وتأديته إياه كما ألقاه ، سره حفظه وطبعه . ورأى الملك قد أمر باصطناعه ، اصطنعه هو وأقبل عليه وعلمه علما [ علما ] « 1 » حتى وعى العلوم العشرة . وصار فيلسوفا حكيما جامعا لما تقدم ذكره . أقول : ومن كلام أرسطوطاليس ، وهو أصل يعتمد عليه في حفظ الصحة : عجبت لمن يشرب ماء الكرم ويأكل الخبز واللحم ، ويقتصد في حركته وسكونه ونومه ويقظته ، وأحسن السياسة في جماعة وتعديل مزاجه كيف يمرض . [ آداب وحكم أرسطوطاليس ] ومن آداب كلام أرسطوطاليس وكلماته الحكمية ، مما ذكره الأمير مبشر بن فاتك « 2 » : قال أرسطوطاليس : اعلم أنه ليس شئ أصلح للناس من [ أولي الأمر ] « 3 » إذا صلحوا . ولا أفسد لهم ولأنفسهم منهم إذا فسدوا . فالوالي من الرعية بمنزلة الروح من الجسد ، لا حياة له إلا بها . وقال : احذر الحرص . فأما ما هو مصلحك ومصلح على يديك ، فالزهد . واعلم أن الزهد باليقين ، واليقين بالصبر ، والصبر بالفكر . فإذا فكرت في الدنيا ، لم تجدها أهلا لأن تكرمها بهوان الآخرة . لأن الدنيا دار بلاء ومنزل بلغة « 4 » وقال : [ إذا أردت الغنى فاطلبه ] « 5 » بالقناعة ، فإنه من لم يكن له قناعة فليس المال مغنيه وإن كثر . وقال : اعلم أن من علامة تنقل الدنيا [ وكدر ] « 6 » عيشها ، أنه لا يصلح منها جانب إلا بفساد الجانب الآخر . ولا سبيل لصاحبها إلى عزّ إلا بإذلال ، ولا استغناء إلا بافتقار . واعلم أنه ربما أصيبت بغير حزم في الرأي ولا فضل في الدين . فإن أصبت حاجتك
--> ( 1 ) ساقط في الأصل ، والمثبت من ج ، د . ( 2 ) انظر كلام المبشر بن فاتك عن حكم وآداب أرسطو في كتابه « مختار الحكم » ص 185 - 222 ، حيث ينقل عنه ابن أبي أصيبعة باختصار . ( 3 ) في الأصل « الأمراء » . والمثبت من ج ، د . ( 4 ) في « مختار الحكم » : « قلعة » . ( 5 ) في الأصل « إن أردت الدنيا فاطلبها » والمثبت من ج ، د ، « مختار الحكم » . وهو يناسب باقي القول . ( 6 ) في الأصل « وتكدر » ، والمثبت من ج ، د .