ابن أبي أصيبعة

269

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

ولا يتكل فيه على الأسباب الخارجة عن سعيه مما يدعو إليها الأمل ، « وما جرت » « 1 » به العادة ، فإنها ليست له ، وإنما [ هي للاتفاق الذي لا تبفى ] « 2 » به الحزمة . وقيل لأفلاطون : لم صبار الرجل يقتنى مالا وهو شيخ ؟ فقال : لئن يموت الإنسان فيخلف مالا لأعدائه ، خير له من أن يحتاج في حياته إلى أصدقائه . ورأى طبيبا جاهلا ، فقال : هذا محث مزعج للموت . وقال : الإفراط في النصيحة يهجم بصاحبها « 3 » على كثير من الظنة . وقال : ليس ينبغي للرجل أن يشغل قلبه بما ذهب منه ، ولكن يعنى بحفظ ما بقي عليه . وسأله أرسطوطاليس ، بماذا يعرف الحكيم أنه قد صار حكيما ؟ فقال : إذا لم يكن بما يصيب من الرأي معجبا ، ولا لما يأتي من الأمر متكلفا ، ولم يستفزه عند الذم الغضب ، ولا يدخله عند المدح النخوة . وسئل : مما ينبغي أن يحترس ؟ فقال : من العدو القادر ، والصديق المكدر ، والمسلط الغاضب . وسئل : أي شئ أنفع [ للإنسان ] « 4 » ؟ فقال : أن يعنى بتقويم نفسه أكثر من عنايته بتقويم غيره . وقال : الشرير العالم يسره الطعن على من تقدمه « من العلماء » « 5 » ، ويسؤه بقاء من في عصره منهم ، لأنه « لا يحب أن يعرف » « 6 » بالعلم غيره ، لأن الأغلب عليه شهوة الرئاسة . والخير العالم يسؤه أخذ « 7 » من في طبقته في المعرفة ، لأن رغبته في الازدياد . وإحياء علمه بالمذاكرة أكثر من رغبته في الرئاسة والغلبة . وقال : تبكيت الرجل بالذنب بعد العفو إزراء بالصنيعة ، وإنما يكون قبل هبة الجرم له .

--> ( 1 ) في ج « فأجرت » . ( 2 ) في الأصل « الاتفاق الذي لايق » والمثبت من ج ، د . وفي ط « . . . لا تثق » . ( 3 ) ساقط في ج ، د . ( 4 ) في الأصل ، ج ، د « للناس » وهو لا يناسب ما بعده . ( 5 ) ساقط في ج ، د . ( 6 ) في ج ، د « يحب أن لا يعرف » . ( 7 ) في ج ، د « فقد أحد » .