ابن أبي أصيبعة

24

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

وقد تعلم صناعة الطب من والده إيراقليدس ومع جده أبقراط اللذان علماه أصول الصنعة وأسرارها . ويقال إن أبقراط من تلاميذ اسقليبيوس الثاني . ويعد أبقراط ( 460 - 370 ق . م ) من أعظم أطباء العالم في كل زمان ومكان لأنه أول من أنشأ المستشفيات وأول من وضع قواعد وأصول صحية وغذائية فهو يعتبر بحق بأبى الطب . وكان يهتم للغاية بمراقبة أحوال مريضه حتى يعرف علامات المرض كالتعبير المرتسم على الوجه عند دنو الأجل وهو ما يعرف للآن « بالوجه الأبقراطى » . وكان أبقراط يرى أن المرض عارض طبيعي ورد فعل من جانب الجسم وأعظم ما يقدمه الطبيب لمريضه هو معاونة قوى الجسم الدفاعية - على مقاومة المرض . وكان يعتبر أن ارتفاع الحرارة دليل على مقاومة الجسم للمرض . كذلك عرف عن سقراط وأفلاطون اهتمامهما بالنفس والدراسات النفسية . . أما أرسطو فقد كان متعمقا في الدراسات البيولوجية والطبية تعمقا كبيرا . وكان أرسطو يؤمن بأن الطبيعة لا تعتمد في خلقها على الصدفة وبأن كل عمل لها يؤدى حتما إلى غاية معينة « 1 » . ونرى أرسطو يقسم التركيب إلى درجات ثلاثة : أولاها : التركيب الذي يتناول الأركان الأولى ، وهو الذي يمنح كلا من هذه العناصر خواصه الطبيعية . والثانية : تركيب الأنسجة المتجانسة مثل العظم أو اللحم . والثالثة : تركيب الأعضاء غير المتجانسة العناصر مثل اليدين والوجه وغيرهما ، مما يحتوى أنسجة مختلفة مثل اللحم والعظم والأوعية . . إلخ . وفي هذا أول أساس لتقسيمنا الجسم إلى أنسجة وإلى أعضاء . وقد جمدت الدراسات الطبية في بلاد اليونان بعد ذلك ردحا طويلا نتيجة الاكتفاء بتفسير النصوص والجدل وعدم الاهتمام بالتجربة العلمية والمعملية فاضمحل الطب اضمحلالا ملحوظا في بلاد اليونان ليأخذ دورته من جديد في مدرسة الإسكندرية البطلمية . مدرسة الإسكندرية في عهد البطالمة : فتح الإسكندرية المقدوني مصر وآسيا وأنشأ مدينة الإسكندرية عام 323 ق . م . وأصبحت الإسكندرية مركزا للنور والحضارة في العالم حين أنشأ بطليموس الثاني جامعة

--> ( 1 ) غليونجى ، بول ، ابن النفيس ، طبعة الهيئة العامة المصرية للكتاب ، ص 33 .