ابن أبي أصيبعة
232
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
بعيدة . وله في شأن المعاد مذاهب قارب فيها بندقليس ، من أن فوق عالم الطبيعة عالما روحانيا نورانيا ، لا يدرك العقل حسنه وبهاءه ، وأن الأنفس الزكية تشتاق إليه ، وأن كل « إنسان » « 1 » أحسن تقويم نفسه ، بالتبري من العجب والتجبر والرياء والحسد ، وغيرها من الشهوات الجسدانية ، فقد صار أهلا أن يلحق بالعالم الروحاني ، ويطلع على ما يشاء من جواهره من الحكمة الإلهية . وأن الأشياء الملذة [ للنفس ] « 2 » تأتيه [ حينئذ ] « 3 » إرسالا كالألحان الموسيقية الآتية إلى حاسة السمع ، فلا يحتاج أن يتكلف لها طلبا . ولفيثاغورس تواليف شريفة في [ الأرثماطيقى ] « 4 » والموسيقى وغير ذلك ، هذا آخر قوله . وذكر غيره عن الحكيم فيثاغورس : أنه كان يرى السياحة ، واجتناب مماسة القاتل والمقتول . وأنه أمر بتقديس الحواس ، وتعلم [ العمل ] « 5 » بالعدل وجميع الفضائل ، والكف عن [ الخطايا ] « 6 » والبحث عن العطية الإنسية ليعرف طبيعة كل شئ . وأمر بالتحاب والتأدب ، بشرح العلوم العلوية ، ومجاهدة المعاصي وعصمة النفوس ، وتعلم الجهاد ، وإكثار الصيام والقعود على الكراسي ، والمواظبة على قراءة الكتب . وأن يعلم الرجال الرجال ، والنساء « 7 » النساء . وأمر بجودة المنطق ، ومواعظ الملوك . وكان يقول ببقاء النفس وكونها فيما بعد في ثواب أو عقاب ، على « رأى » « 8 » الحكماء الإلهيين . ولما أن رأس الحكيم فيثاغورس على الهياكل ، وصار رئيس الكهنة ، جعل يغتذى بالأغذية غير المجوعة « 9 » وغير المعطشة . أما الغذاء غير المجوع ، فكان يهيئه من بزر
--> ( 1 ) في ج « إحسان » . ( 2 ) ساقط في الأصل ، والإضافة من ج ، د . ( 3 ) في الأصل ، ج ، د « جسدا » والمثبت من م . ( 4 ) في الأصل « الأرثماقيطى » والتصحيح من ج ، د والأرثماطيقى : علم الحساب . ( 5 ) في الأصل ، ج ، د « العلم » . والتصحيح من م . ( 6 ) في الأصل ، د « الخطأ » والمثبت من م . ( 7 ) في ج ، د « وتعلم النساء » . ( 8 ) في ج ، د « رأسي » . ( 9 ) في ج ، د « المجموعة » .