ابن أبي أصيبعة
209
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
أحد » « 1 » ملوك الفرس العظيم الشأن ، المعروف عند اليونانيين بأرطخسشت ، وهو أردشير الفارسي جد دارا بن دارا . فإنه عرض في أيام هذا الملك للفرس وباء ، فوجه إلى عامله بمدينة فاوان ، أن يحمل إلى أبقراط مائة قنطار « 2 » ذهبا ، ويحمله بكرامة عظيمة وإجلال ، وأن يكون هذا المال تقدمة له ، ويضمن له إقطاعا بمثلها . فكتب إلى ملك اليونانيين يستعين به على إخراجه إليه ، وضمن له مهادنة سبع سنين متى أخرج أبقراط إليه . فلم يجب أبقراط إلى الخروج عن بلده إلى الفرس . فلما ألح عليه ملك اليونانيين في الخروج ، قال أبقراط : لست أبذل الفضيلة بالمال . ولما علل بردقس « 3 » الملك من أمراض مرضها ، لم يقم عنده دهره كله ، وانصرف إلى علاج المساكين والفقراء ، الذين كانوا في بلدته وفي مدن أخر وإن صغرت . ودار هو بنفسه جميع مدن اليونانيين ، حتى وضع لهم كتابا في الأهوية والبلدان . قال جالينوس : ومن هذه حاله ليس إنما يستخف « 4 » بالغنى فقط ، بل وبالخفض والدعة ، ويؤثر التعب والنصب عليها في جنب الفضيلة . ومن بعض التواريخ القديمة ، أن أبقراط كان في زمن بهمن بن أردشير . وكان بهمن اعتل ، فأنفذ إلى أهل [ بلد ] « 5 » أبقراط يستدعيه ، فامتنعوا من ذلك وقالوا إن خرج أبقراط من مدينتنا خرجنا جميعا وقتلنا / دونه ، فرق [ لهم ] « 6 » بهمن وأقره عندهم . وظهر بقراط سنة ست وتسعين لبختنصر « 7 » ، وهي سنة أربع عشرة « لملك » « 8 » بهمن .
--> ( 1 ) في ج « لم يحب أحد » ، د « لم يحب أبقراط أحد » . ( 2 ) بهامش ج « القنطار عند اليونانيين مائة وعشرون رطلا ، والرطل تسعون مثقالا فيكون الجميع ألف ألف وثمانين ألفا مثقالا ذهب أه » . ( 3 ) بردقس ( ت 321 ق . م ) : بعد وفاة الإسكندر الأكبر ، لم يترك وراءه رجلا قويا واحدا . بل ترك رجالا كثيرين منهم « بردقس » . وكان خلفاء الإسكندر جماعة من الزعماء المقدونيين تعودوا أن يقيموا حكمهم بالسيف - وقد حاول بردقس أن يفرض سلطته على حكام الإمبراطورية . ولكن بطليموس والى مصر هزمه ، وقتله سنة 321 ق . م . [ ويل ديورانت ، قصة الحضارة ج 3 من المجلد الثاني « حياة اليونان » ص 8 - 9 ] ( 4 ) في ج « يستحق » . ( 5 ) ساقط في الأصل . والإضافة من ج ، د . ( 6 ) إضافة من ج ، د . ( 7 ) بختنصر ( نبوخذ نصر ) : ملك بابل حوالي ( 605 - 561 ق . م ) . ازدهرت الإمبراطورية الفارسية في عهده ازدهارا عظيما . وهو الذي أسس عجيبتان من عجائب الدنيا السبع وهما : حدائق بابل المعلقة ، وأسوار بابل . وهو الذي وطئ الشام ، وفتح بيت المقدس ، وسبى بني إسرائيل . وأكثر الإخباريين والقصاص يغالون في أخباره ، ويبالغون في وصفه . [ سارتون ، تاريخ العلم ج 4 ص 59 ؛ مروج الذهب ج 1 ص 228 ] . ( 8 ) في طبعة مولر « للملك » .