ابن أبي أصيبعة
20
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
« وجاء في لوحات شلمانصر الرابع وآشور الثالث وآشور نيرارى الخامس أن حكمهم قد ضعف بسبب أوبئة كالطاعون . ولعل إدراكهم كون الطاعون ينتقل بواسطة الحشرات جعلهم يمثلون « نرجال » إله الطاعون على هيئة حشرة « 1 » . ولقد عرف الطب الآشورى الأعشاب الطبية واستخدمها الأطباء في علاج كثير من الأمراض مما يبين لنا اهتمام الأطباء الآشوريين بطب الأعشاب بعد أن عرفوا خصائصها وفوائدها المختلفة وأثرها في علاج بعض الأمراض . وكان تعليم الطب في آشور يتم في مدرسة طبية خاصة يقوم على إدارتها أطباء أكفاء يعلمون الطلبة الطب من خلال ألواح طينية تحتوى على المعلومات الطبية التي يحتاجها الطالب كمعرفة أعراض الأمراض ، وكيفية الوقاية ، وعلاج كل مرض . يقول الدكتور عبد اللطيف البدري عن تعليم الطب الآشورى « إنه كان يتم في بيت الألواح ، وهو أشبه ما يكون بالمكتبة ، كتبت المادة الطبية فيها على ألواح الطين ، حيث يجلس الطالب على مقاعد ليبدأ في دراسة الألواح المصنفة ، ثم في تعلم كيفية كتابة الوصفات بعد ذلك . فإذا ما أتم هذه المرحلة التحق مع آس ( طبيب ) خبير يتعلم منه الجانب السريرى من المهنة ، ولا يسمح له بالممارسة بعد إكمال مراجل التعلم إلا بعد أن يوصى به مدربه ، وبعد أن يؤدى القسم الطبى أمام الآلهة ويعلن ولاءه للملك » « 2 » . الطب عند الإغريق : دارت دورة الحضارة والثقافة والعلم دورتها عند الإغريق قوية عظيمة شامخة بعد أن أخذ الإغريق من طب المصريين القدماء واستوعبوه وهضموه جيدا وأخذوا من الكلدان والسوريان وزادوا على طب هذه الحضارات الشئ الكثير ذلك لأن العقلية اليونانية تميزت بأنها عقلية تركيبية نشطة . ومن المعروف أنه لما فقدت مصر وبابل استقلالهما بعد ظهور دولة الفرس وغزوها لمصر في القرن السادس قبل الميلاد ، انتهى بذلك العصر الشرقي المجيد الذي بنيت على أطلاله كل الحضارات التي تلته ، ثم انتقل مركز العلم إلى بلاد الإغريق . « 3 » .
--> ( 1 ) المرجع السابق صفحة خ . ( 2 ) المرجع السابق صفحة د . ( 3 ) أبادير ، فهيم ، من تاريخ الطب عند العرب ص 15 .