ابن أبي أصيبعة

206

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

إليه في سائر الأشياء ، في الجماع للنساء والرجال ، الأحرار منهم والعبيد . وأما الأشياء التي أعانيها في أوقات علاج المرضى أو أسمعها ، أو في غير أوقات علاجهم ، في تصرف الناس ، من الأشياء التي لا ينطق بها خارجا ، فأمسك عنها وأرى أن أمثالها لا ينطق به « 1 » . من أكمل هذه اليمين ولم يفسد منها شيئا ، كان له أن يكمل تدبيره وصناعته على أفضل الأحوال وأجملها ، وأن يحمده جميع الناس فيما يأتي من الزمان دائما ؛ ومن تجاوز ذلك كان بضده » . وهذه نسخة ناموس الطب لأبقراط ناموس أبقراط قال أبقراط : إن الطب أشرف الصنائع كلها إلا أن [ نقص ] « 2 » فهم من ينتحلها ، صار سببا [ لسلب ] « 3 » الناس إياها . لأنه « 4 » لم يوجد لها في جميع المدن عيب غير جهل من يدعيها ، ممن ليس بأهل للتسمى بها ، إذ كانوا يشبهون [ الأشباح ] « 5 » التي تحضرها أصحاب الحكاية ليلهوا الناس بها . فكما أنها صور لا حقيقة لها ، كذلك هؤلاء الأطباء بالاسم كثير « 6 » وبالفعل قليل « 7 » . وينبغي لمن أراد « تعلم » « 8 » صناعة الطب ، أن يكون ذا طبيعة جيدة مواتية ، وحرص شديد ورغبة تامة وأفضل ذلك « 9 » الطبيعة ، لأنها إذا كانت مواتية ، فينبغي أن يقبل على التعليم ولا يضجر لينطبع في فكره ، ويثمر ثمارا حسنة ، مثل ما يرى في نبات الأرض . أما الطبيعة فمثل التربة ، وأما منفعة التعليم فمثل الزرع . وأما تربية التعليم فمثل وقوع البزر في / الأرض الجيدة . فمتى قدمت العناية في صناعة الطب « بما » « 10 » ذكرنا ، ثم صاروا إلى المدن ، لم يكونوا أطباء بالاسم بل بالفعل . والعلم بالطب كنز جيد « 11 » وذخيرة فاخرة لمن علمه ، مملوء سرورا سرا وجهرا ، والجهل به لمن انتحله صناعة سوء وذخيرة ردية ، عديم السرور دائم الجزع والتهور .

--> ( 1 ) في ج ، د « بها » . ( 2 ) في الأصل ، ج ، د « بعض » . والمثبت أولى . ( 3 ) في الأصل « لسب » والمثبت من ج ، . ( 4 ) في ج ، د « لأنها » . ( 5 ) في الأصل ، ج ، د « الأشياخ والمثبت أولى للمعنى في الجملة التي تليها . ( 6 ) في ج ، د « كثيرة » . ( 7 ) في طبعة مولر « قليل جدا » . ( 8 ) في ج ، د « أن يتعلم » . ( 9 ) في ج ، د « ذلك كله » . ( 10 ) في ج ، د « فيما » . ( 11 ) في ج ، د « طيب » .