ابن أبي أصيبعة
202
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
الباب الرابع في طبقات الأطباء اليونانيين الذين أذاع أبقراط فيهم صناعة الطب أبقراط « 1 » : ولنبتدئ أولا بذكر شئ من أخيار أبقراط على حيالها ، وما كان عليه من التأييد الإلهى . ونذكر بعد ذلك جملا من ذكر « 2 » الأطباء اليونانيين ، الذين أذاع أبقراط فيهم هذه الصناعة ، [ وإن ] « 3 » لم يكونوا من نسل اسقليبيوس . فنقول : إن أبقراط على ما تقدم ذكره ، هو السابع من الأطباء الكبار المذكورين ، الذين اسقليبيوس أولهم . وأبقراط هو من أشراف أهل بيته وأعلاهم نسبا ، وذلك على ما وجدته في بعض المواضع المنقولة من اليوناني ، أنه أبقراط بن « ايراقليدس بن أبقراط بن غنوسيديقوس بن نبروس بن سوسطراطس بن ثاوذدوس بن قلاوموطاداس ابن قريساميس الملك ، فهو بالطبع الشريف الفاضل نسبا ، لأنه التاسع من قريساميس الملك ، والثامن عشر من اسقليبيوس والعشرون من زاوس . وأمه فركسيثا [ بنت ] « 4 » فيناريطى من بيت إيرقليس . فهو من جنسين فاضلين ، لأن أباه من آل اسقليبيوس ، وأمه من آل إيرقليس . وتعلم صناعة الطب من أبيه إيرقليدس ، ومن جده أبقراط ، [ وهما ] « 5 » أسرّا إليه أصول صناعة الطب .
--> ( 1 ) الباب الرابع أبقراط : ولد في جزيرة كوس حوالي سنة 640 ق . م . وتوفى في لاريسا عام 375 ق . م . ويعرف بأبى الطب . ومجمل نظريته عن المرض ؛ أن الجسم يحتوى على أربعة أخلاط : الدم ، والبلغم ، والسوداء ، والصفراء ، وأن علاقة بعض هذه الأخلاط ببعض تقرر صحة المرء ومزاجه . وقد ثبت خطأ النظرية ، غير أن عنايته بمراقبة أحوال المريض يدرك كثيرا من علامات المرض كالتعبير المرتسم على الوجه عند دنو الأجل ، وهو ما يعرف ب « الوجه الأبقراطى » . وقال عنه ابن جلجل : كان الغالب عليه الفلسفة والنسك والتأله . [ ابن جلجل ، طبقات الأطباء ، ص 30 ] ( 2 ) في ج ، د ، « أمر » . ( 3 ) في الأصل « ومما » . والمثبت من ج ، د . ( 4 ) في الأصل ، ج ، د « بن » ( 5 ) في الأصل ، ج ، د « وهم » .