ابن أبي أصيبعة
191
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
قال إن صناعته تحتاج إلى العفة والشيخوخة » « 1 » . « وبعض الناس قالوا » « 2 » إن السبب في ذلك تجاوزه في الحذق بصناعة الطب إياه « 3 » . وإذا تأملته وجدته قائما ، متشمرا مجموع الثياب ، فيدل بهذا الشكل ، على أنه ينبغي للأطباء أن يتفلسفوا في جميع الأوقات ، وترى الأعضاء منه ، التي يستحيي من كشفها مستورة ، والأعضاء التي يحتاج إلى استعمال الصناعة بها معراة مكشوفة . ويصور آخذا بيده عصا معوجة ذات شعب « 4 » ، فيدل بذلك على أنه يمكن في صناعة الطب أن « يبلغ بمن » « 5 » استعملها من السن « 6 » ، [ أن ] « 7 » يحتاج إلى عصا يتكئ عليها . أو لأن من أعطاه اللّه تبارك وتعالى بعض العطايا ، يؤهل لإعطاء عصا بمنزلة ما وهب لإيفاسطس وزوس وهرمس . وبهذه العصا نجد زوس « يقر أعين » « 8 » من يحب من الناس ، فينبه بها أيضا النيام . وأما تصويرهم تلك العصا من شجر الخطمي فلأنه يطرد وينفى كل مرض . قال حنين : نبات الخطمي ، لما كان دواء يسخن اسخانا معتدلا ، تهيأ فيه أن يكون علاجا كثير المنافع ، إذا استعمل مفردا وحده ، وإذا خلط بمواد أخر إما أسخن منه وإما أبرد ، كما بين ذلك ديسقوريدس وسائر من [ تكلم ] « 9 » فيه . ولهذا السبب نجد اسمه في اللسان اليوناني مشتقا من اسم العلاجات . وذلك أنهم يدلون بهذا الاسم على أن الخطمي فيه منافع كثيرة . قال جالينوس : وأما اعوجاجها وكثرة شعبها ، فتدل على كثرة الأصناف والتفنن الموجود في صناعة الطب . وليس نجدهم أيضا تركوا تلك العصا بغير زينة ولا تهيئة . لكنهم صوروا [ عليها ] « 10 » صورة حيوان طويل العمر ملتف عليها وهو التنين . ويقرب هذا الحيوان من « اسقليبيوس » لأسباب كثيرة . أحدها : أنه حيوان حاد النظر ، كثير السهر لا ينام في وقت من الأوقات . وقد ينبغي لمن قصد تعلم صناعة الطب أن لا يتشاغل
--> ( 1 ) الجملة ساقطة في ج ، د ، وفي طبعة مولر « وبعض قال إن السبب في ذلك . . . . . » . ( 2 ) في ج ، د « وبعض قال » . ( 3 ) في ج ، د « إياه » . ( 4 ) « شعب من شجرة الخطمي » زيادة في ط فقط . ( 5 ) في ج ، د « تبلغ لمن » . ( 6 ) في طبعة مولر « كبار السن » . ( 7 ) في الأصل « أي » والمثبت من ج ، د . ( 8 ) في ج ، د « نفر أعين » . ( 9 ) في الأصل « لطف » والمثبت من ج ، د . ( 10 ) في الأصل ، ج ، د « عليه » والتصحيح من م .