ابن أبي أصيبعة

188

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

في صناعة الطب ، وعهد إليهما أن لا يعلّما الطب إلا لأولادهما وأهل بيته . وألا يدخلا في صناعة الطب غريبا . وعهد إلى من يأتي بعده كذلك . وأمرهم بأمرين : أحدهما : أن يسكنوا وسط المعمور من أرض اليونانيين ، وذلك في ثلاث جزائر ، منها [ قو ] « 1 » جزيرة أبقراط . والثاني : أن لا يخرج صناعة الطب إلى الغرباء ، بل يعلمها الآباء الأبناء . وكان ابنا اسقليبيوس مع أغا « 2 » ممنون لما سار لفتح طرياس « 3 » ، وكان يكرمهما غاية الكرامة « 4 » ويشرفهما لعلو محلهما في العلم . ومن خط ثابت « 5 » بن قرة الحراني ، لما ذكر البقارطة ، قال : ويقال أنه كان في جميع أقاليم الأرض لأسقليبيوس اثنا عشر ألف تلميذ ، وأنه كان يعلم الطب مشافهة . وكان آل اسقليبيوس يتوارثون صناعة الطب ، إلى أن تضعضع الأمر في صناعة الطب على أبقراط . ورأى أن أهل بيته وشيعته قد قلوا ، ولم يأمن أن تنقرض الصناعة ، فابتدأ في تأليف الكتب على جهة الإيجاز . وقد ذكر جالينوس في تفسيره لكتاب إيمان أبقراط وعهده من أمر اسقليبيوس ما هذا نصه : قال : الذي تناهى إلينا من قصة اسقليبيوس قولان : أحدهما : لغز . والآخر : طبيعي . أما اللغز ، فيذهب فيه إلى أنه قوة من قوى اللّه تبارك تعالى ، اشتق لها هذا الاسم من فعلها ، وهو منع اليبس . « قال « 6 » حنين : لما كان الموت إنما يعرض عند غلبة اليبس

--> ( 1 ) ساقط في الأصل ، والإضافة من ج ، د . ( 2 ) في هامش د « لعله أغاثاديمون ( 3 ) في الأصل ، ج ، د « أطرابلس » . وفي ط « طرياس » . طرياس ( طروادة ) : مدينة قديمة في الأناضول ، شرقي مدخل الدردنيل ، من ناحية بحر إيجة . ويعرف موقعها اليوم باسم « حصارليك » . وتدل آثار ومخلفات طروادة على أنها كانت من أهم مراكز الحضارة الإيجية . وكما في ياقوت لعلها مدينة « طريثيث » ناحية وقرى كثيرة من أعمال نيسابور ، وطريثيث قصبتها [ ياقوت ، معجم البلدان ج 4 ص 33 ] ( 4 ) في ج ، د « الإكرام » . ( 5 ) هو : أبو الحسن ، ثابت بن قرة بن مروان بن ثابت بن كرايا بن ماريينوس بن سلامويوس . مولده سنة 221 ه ، وتوفى سنة 288 ه . كان حكيما كاملا في أجزاء علوم الحكمة . وقبل إنه كان من الصابئة . وهو جد محمد بن جابر ابن سنان ، صاحب الرصد . وله كتب كثيرة . وهو من كبار المترجمين من اليونانية والسوريانية إلى العربية . ومن كتبه : « رسالة في استخراج المسائل الهندسية » ، كتاب « رسالة في الأعداد » ، كتاب جوامعه لكتاب جالينوس في الأدوية . [ البيهقي ، ظهر الدين ، تاريخ حكماء الإسلام ص 20 ؛ ابن النديم ، الفهرست ص 380 ] وسيرد ذكره في الباب العاشر من الكتاب . ( 6 ) بداية سقط في ج ، د .