ابن أبي أصيبعة
186
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
قال أبو معشر : هو أول من تكلم في الأشياء العلوية من الحركات النجومية ، وإن جده كيومرت ، وهو آدم عليه السلام ، علم ساعات الليل والنهار ، وهو أول من بنى الهياكل / ومجد اللّه تعالى فيها . وأول من نظر في الطب وتكلم فيه . وأنه ألف لأهل زمانه كتبا كثيرة ، بأشعار موزونة وقواف معلومة بلغة أهل زمانه ، في معرفة الأشياء الأرضية والعلوية . وهو أول من أنذر بالطوفان . ورأى أن آفة سماوية تلحق الأرض من الماء والنار . وكان مسكنه صعيد مصر ، تخير ذلك فبنى هنالك « 1 » الأهرام ، وبنى « 2 » مدائن التراب ، وخاف ذهاب العلم بالطوفان فبنى البرايى ، وهو الجبل المعروف [ بالبربابر ] « 3 » بأخميم . وصور فيها جميع الصناعات وصنّاعها نقشا ، وصور جميع آلات الصناع . وأشار إلى صفات العلوم لمن بعده برسوم ، حرصا منه على تخليد العلوم لمن بعده وخيفة أن يذهب رسم ذلك من العالم . وثبت في الأثر المروى عن السلف ، « أن إدريس » « 4 » عليه السلام أول من درس الكتب ونظر في العلوم ، وأنزل اللّه عليه ثلاثين صحيفة . وهو أول من خاط الثياب ولبسها ، ورفعه اللّه مكانا عليا « 5 » . وأما هرمس الثاني ، فإنه من أهل بابل ، [ سكن ] « 6 » مدينة الكلدانيين وهي بابل . وكان بعد الطوفان في زمن [ نزيربالي ] « 7 » ، الذي هو أول من بنى مدينة بابل ، بعد نمرود « 8 » بن كوش . وكان بارعا في علم الطب والفلسفة [ وعارفا بطبائع الأعداد . وكان تلميذه فيثاغورس
--> ( 1 ) في ج ، د « هناك » . ( 2 ) ساقط في ج ، د ، طبعة مولر . ( 3 ) في الأصل غير مقروءة . وفي ج ، د « بالبرباة » . والتصحيح من م . ( 4 ) ساقط في ج ، د . ( 5 ) في هامش ج ، د ما نصه : « قال وهب بن منبه أن إدريس أول من خاط الثياب ولبسها . وإنما كانوا قبل يلبسون الجلود . ورفع إدريس وهو ابن ثلاثمائة وخمس وستين سنة » . ( 6 ) الإضافة من ج ، د . ( 7 ) في الأصل ، ج ، د « يرين » . وما أثبتناه هو الصحيح . نزيربالى : ذكر ابن جلجل في « طبقات الأطباء » بأنه أول من بنى مدينة بابل . لكن هذا غير معروف تاريخيا ، لأن « بابل » مدينة قديمة جدا ، عرفت في الألف الثالث قبل الميلاد ، فنزير بالى ممن تملكوها . [ طبقات الأطباء والحكماء ص 8 ] . ( 8 ) هو : نمرود بن كنعان بن قوش . ورد ذكره في سفر التكوين [ 10 : 8 ] . يقال إنه أول الملوك النمارذة بعد الطوفان . وقد أشار إليه القرآن الكريم أيضا في قصة إبراهيم عليه السلام دون ذكر اسمه . [ ابن جلجل ، طبقات الأطباء والحكماء هامش ص 9 ]