ابن أبي أصيبعة
183
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
وهو للشمس . ويقال إن اسقليبيوس هو الذي وضع هذا الهيكل ويعرف بهيكل اسقليبيوس [ ومما يحقق ذلك ، أن جالينوس قال في كتابه في فينكس كتبه ، أن اللّه عز اسمه ، لما خلصني من دبيلة قتالة كانت عرضت لي ، حججت إلى بيته المسمى بهيكل اسقليبيوس ] « 1 » . وقال جالينوس أيضا في كتاب « حيلة البرء » في صدر الكتاب : مما يجب أن يحقق ، « أن . علم » « 2 » الطب عند العامة ، ما يرونه من الطب الإلهى في هيكل اسقليبيوس . « أقول : وذلك أن هيكل اسقليبيوس » « 3 » ، على ما حكاه هروسيس « 4 » صاحب القصص ، بيت كان بمدينة رومية « 5 » ، كانت فيه صورة تكلمهم عندما [ يسألونها ] « 6 » ، . وكان « المستنبط لها » « 7 » في القديم اسقليبيوس . وزعم مجوس رومية أن تلك الصورة كانت منصوبة على حركات نجومية ، وأنه كان فيها روحانية كوكب من الكواكب السبعة . وكان دين النصرانية في رومية قبل عبادة النجوم ، كذا حكى هروسيس . وذكر جالينوس أيضا في مواضع كثيرة ، أن طب اسقليبيوس كان طبا إلهيا . وقال إن قياس الطب الإلهى إلى طبنا ، قياس طبنا إلى طب الطرقات . وذكر أيضا في حق اسقليبيوس ، في كتابه الذي ألفه في الحث على تعلم صناعة الطب ، أن اللّه تعالى أوحى إلى اسقليبيوس أنى إلى أن أسميك ملكا أقرب منك إلى أن أسميك إنسانا . وقال أبقراط ، أن اللّه تعالى رفعه إليه « 8 » في الهواء في عمود من نور . وقال غيره ، إن اسقليبيوس كان معظما عند اليونانيين ، وكانوا [ يستشفون ] « 9 » بقبره . ويقال ، إنه كان يسرج على قبره في كل ليلة ألف قنديل ، وكان الملوك من نسله وتدعى له النبوة . وذكر أفلاطون في كتابه المعروف « بالنواميس » عن اسقليبيوس أشياء عدة من أخباره
--> ( 1 ) ما بين الحاصرتين ساقط في الأصل . والإضافة من ج ، د . ( 2 ) زيادة في الأصل فقط . ( 3 ) ساقط في طبعة مولر . ( 4 ) هروسيس ( هروشيش ) : ذكره ابن جلجل في طبقاته وقال : اسمه « هروشيش » . وهو اسم لمؤرخ أسبانى عاش في القرنين الرابع والخامس الميلادي . وقال عنه : كتاب هروشيش صاحب القصص ، وهو تاريخ للروم عجيب فيه أخبار الدهور وقصص الملوك الأول . [ ابن جلجل ، طبقات الأطباء والحكماء ، المقدمة ، ص 2 ] ( 5 ) رومية : قال ياقوت : قال الأصمعي : هي مثل أنطاكية ، وأفامية ، ونيقية ، وسلوقية ، وملطبة . وهي كثير في كلام الروم وبلادهم . وهما روميتان : إحداهما بالروم ، والأخرى بالمدائن . والتي في الروم ، سمى من كان بها روميا . وهي اليوم بين الإفرنج شمالي وغربى القسطنطينية ، وبها يسكن البابا الذي تطيعه الفرنجة [ ياقوت ، معجم البلدان ، ج 3 ص 100 ؛ أبو الفدا ، تقويم البلدان ص 311 ] ( 6 ) في الأصل « يسألونه » . والمثبت من ج ، د . ( 7 ) في ج ، د « المستنبطن » . ( 8 ) ساقط في ج ، د . ( 9 ) في الأصل « يستسقوا ، والتصحيح من ج ، د .