ابن أبي أصيبعة
172
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
وأما التجربة الثانية : فإن أخي أبو لونيوس « 1 » ، كان ماسحا من قبل الملك على الضياع ، وكان كثيرا ما يخرج إليها في الأوقات « 2 » الوعرة الردية في الصيف والشتاء . فخرج ذات يوم إلى بعض القرى على سبعة فراسخ ، فنزل يستريح عند شجرة « 3 » ، وكان الزمان شديد الحر ، وإنه نام فاجتاز به أفعى فنهشته في يده ، وكان قد القى يده على الأرض من شدة تعبه « 4 » ، فانتبه بفزع « 5 » ، وعلم أن الآفة قد لحقته ، ولم يكن له على القيام طاقة ليقتل الأفعى . وأخذه الكرب والغشى ، فكتب وصية وضمنها اسمه ونسبه ، وموضع منزله وصفته ، وعلق ذلك على الشجرة ، كي إذا مات واجتاز به إنسان ، ورأى الرقعة يأخذها ويقرأها ويعلم أهله ، ثم استسلم للموت . وكان بالقرب منه ماء قد فضل « 6 » . منه فضلة يسيرة ، / في [ جوبة ] « 7 » في أصل تلك الشجرة التي علق عليها الرقعة ، وكان قد « غلب عليه » « 8 » العطش ، فشرب من ذلك الماء شربا كثيرا . فلم يلبث الماء في جوفه حتى سكن . ألمه ، وما كان يجده من ضربة الأفعى ، ثم برأ وبقي متعجبا ، ولم يعلم ما كان في الماء . فقطع عودا من الشجرة وأقبل يفتش به الماء ، لأنه كره أن يفتشه بيده ، لئلا يكون فيه أيضا شئ يؤذيه ، فوجد فيه أفعيين قد اقتتلا ووقعا جميعا في الماء وتهرءا . فأقبل أخي إلى منزلنا صحيحا [ سالما ] « 9 » أيام حياته . وترك ذلك العمل الذي كان فيه ، واقتصر بملازمتى . وكان هذا أيضا دليلا على أن لحوم الأفاعي تنفع من نهش الأفاعي والحيات [ والسباع ] « 10 » الضارية . وأما التجربة الثالثة : فإنه كان للملك يبولوس غلام ، وكان شريرا غمازا خمانا « 11 »
--> ( 1 ) هو غير أبولونيوس : أول حكيم تكلم في الطب ببلد الروم والإغريق ، الذي تكلم في الطب وقاسه ، أي من أصحاب القياس في الطب . [ ابن جلجل ، طبقات الأطباء والحكماء ص 15 ] ( 2 ) في طبعة مولر « الأوقات المختلفة الطرقات » . ( 3 ) في طبعة مولر « أصل شجرة » . ( 4 ) ساقط في ج ، وفي د « الألم » . ( 5 ) في ج « فزعا » . ( 6 ) في ج ، د « حصل » . ( 7 ) في الأصل « جوف » والمثبت من ج ، د والجوبة : حفرة عميقة واسعة . والجوبة أيضا كل منفتق متسع من الأرض بلا بناء . [ المعجم الوسيط ، ج 1 ص 144 ] . ( 8 ) في ج ، د « غلبه » . ( 9 ) في الأصل « مسلما » ، ج ، د « سليما » . ( 10 ) الإضافة من ج ، د . ( 11 ) في ج « حمانا » ، د « حمازا » .