ابن أبي أصيبعة
166
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
فأما المجوس « 1 » ، فإنها تقول إن زرادشت الذي تدعى أنه نبيهم جاء بكتب « علوم أربعة » « 2 » زعموا أنها جلّدت باثني عشر ألف جلد جاموسى ، ألف منها طب . وأما « نبط العراق والسورانيون والكلدانيون » « 3 » وغيرهم من أصناف النبط المقدم ، فيدعى لهم أنهم مبادئ صناعة الطب ، وأن هرمس الهرامسة المثلث بالحكمة ، كان [ منهم ] « 4 » ويعرف علومهم فخرج حينئذ إلى مصر وبث في أهلها العلوم والصنائع وبنى الأهرام « 5 » والبرابي ، ثم انتقل العلم منهم إلى اليونانيين . وقال الأمير أبو الوفاء المبشر بن فاتك في كتابه « 6 » « مختار الحكم ومحاسن الكلم » أن الإسكندر لما تملك « مملكة دارا » « 7 » واحتوى على فارس ، أحرق كتب دين المجوسية ،
--> ( 1 ) المجوس : كلمة فارسية تطلق على أتباع الديانة الزرادشتية . وهم عبدة الشمس والقمر والنار ، وهو مذهب ديني أسسه زرادشت ( حوالي القرن 7 ، 6 قبل الميلاد ) . وهو زعيم ديني فارسي وكتابه المقدس عند المجوس « الأفيستا » أو « الزند - أفيستا » أي تفسير القانون ، ويحتوى على نصوص محرفة وبه زيادات مدسوسة ، ومكتوب بلغة إيرانية قديمة . وأثبت المجوس أصلين قديمين يقتسمان الخير والشر والنفع والضر والصلاح والفساد ، يسمون أحدهما النور ، والثاني الظلمة . ومسائل المجوس كلها تدور على قاعدتين : إحداهما ، بيان سبب امتزاج النور بالظلمة . والثانية ، سبب خلاص النور من الظلمة . وجعلوا الامتزاج مبدأ ، والخلاص معاد . وعندما فتح الإسلام فارس في منتصف القرن السابع الميلادي قضى على هذه الديانات ، وإن كان « الغير » لا يزالون يمارسون الزرادشتية في « يزد » بإيران . كما يمارسها البارنيون » في الهند . [ الشهرستاني ، الملل والنحل ص 59 - 65 ؛ الموسوعة الميسرة في الأديان ص 922 ] . ( 2 ) وردت في الأصل ، ج ، د في غير مكانها في السطر التالي . ( 3 ) في الأصل زيادة « والكلدانيون » . أما نبط العراق : فهم جيل من العجم من أصل سامى . كانوا ينزلون بالبطائح بين العراقين . وكانت لهم دولة في شمال شبه الجزيرة العربية ، وعاصمتهم « سلع » ، وتعرف اليوم ب « البتراء » . السورانيون ( السوريان » : قوم من أصل سامى ، لغتهم الآرامية ، وكان لهم دور كبير في الترجمة من اليونانية إلى السوريانية ثم إلى العربية . فهم الذين أخذوا الثقافة اليونانية من الإسكندرية وأنطاكية ونشروها في الشرق ، وحملوها إلى مدارس الرها ، ونصيبين ، وحران ، وجنديسابور . [ الطب العربي ص 13 ، 25 ، دىبور : تاريخ الفلسفة في الإسلام . ترجمة : د . محمد عبد الهادي أبو ريدة ، ص 19 ، طبعة النهضة المصرية ، الطبعة الخامسة ] ( 4 ) ساقط بالأصل . ج ، د . والإضافة من م . ( 5 ) كذا في الأصل ، ج ، د . ( 6 ) في ج ، د « كتاب » . وأبو الوفا مبشر بن فاتك : حكيم ، أديب ، توفى نحو ( 500 ه / 1106 م ) . أحد أدباء مصر العارفين بالأخبار والتواريخ . كان في أيام الظاهر والمستنصر . وله من التصانيف « مختار الحكم ومحاسن الكلم » نقل عنه ابن أبي أصيبعة ، « سيرة المستنصر » ثلاث مجلدات وله تواليف في علوم الأوائل ، وملك من الكتب ما لا يحصى » . [ ياقوت الحموي : معجم الأدباء ، ج 17 ص 77 ، القاهرة ] وسيأتي في الباب الرابع عشر . وانظر قوله في « مختار الحكم » 232 - 233 تحقيق : د . عبد الرحمن بدوي ، مدريد 1958 . ( 7 ) « مملكة » ساقط في ج ، د . ودارا : فارس القديمة . وأعظم ملوكها دارا ابن دارا بن بهمن بن اسفنديار بن يستاف بن بهراسف . وهو بلغتهم الأولى « داريوس » . عاش بين ( 549 ق . م - 485 ق . م ) وحكم بلاد فارس ومصر بين ( 521 ق . م - 485 ق . م ) . قتله الإسكندر المقدوني . وبقتله سقطت الإمبراطورية الفارسية . [ سارتون ، تاريخ العلم ج 4 ص 62 ، 220 ؛ المسعودي : مروج الذهب ومعادن الجوهر ، تحقيق : الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد ، ج 1 ص 231 - 232 ، طبعة الفكر العربي ، بيروت 1989 م ]