ابن أبي أصيبعة
159
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
وإذا لم تتساو من جهو آرائها لم يجز أن تجتمع على أمر محكم . قال ابن المطران : « هذا يؤدى أيضا في باقي العلوم والصناعات إلى أنها إلهام ، لأنها ذوات إتقان أيضا . وقوله أيضا ، أن الأشخاص لا يجوز أن تجتمع على أمر متقن ليس بشئ ، بل اجتماعها « 1 » لا يكون إلا على أمر متقن ، وإنما الاختلاف يقع مع [ عدم ] « 2 » الاتقان . قال أبو جابر : فقد بان أن الأشخاص في مبدأ الكثرة لا يتأتى منها استنباط هذه الصناعة ، وكذلك عند نهاية الكثرة لتباينهم وافتراقهم ووقوع الخلف بينهم . ونقول : أيضا ، يجوز أن يشك شاك فيقول : هل يتأتى عندك أن يعرف اثنان « 3 » من الناس أو كثير منهم منابت الحشائش والعقاقير ؟ ومواضع المعادن وخواصها ، وقوى [ أعضاء سائر ] « 4 » الحيوان وخواصها ومضارها ومنافعها ، ويعرف سائر الأمراض والبلدان ، واختلاف أمزحة أهلها مع تفريق ديارهم ، ويعرف القوة التي ينتجها تركيب الأدوية ، وما يضاد قوة قوة من قوى الأدوية ، وما يلائم مزاجا مزاجا / وما يضاده ، مع ما يتبع ذلك من سائر صناعة الطب فإن سهل ذلك وهونه كذب ، وإن صعب أمره في [ علمه ] « 5 » من جهة المعرفة قلنا إن استنباطه ممتنع . وإذا لم يكن للصناعة الطبية لابتدائها إلا الاستنباط أو الوحي « 6 » والإلهام وكان لا سبيل إلى استنباط هذه الصناعة ، بقي أن تكون موجودة بطريق الوحي والإلهام . قال ابن المطران : « هذا كلام » « 7 » مشوش كله مضطرب . وإن كان جالينوس قال في تفسير « العهد » إن هذه الصناعة وحييّة إلهاميّة ، وقال فلاطن « 8 » في كتاب « السياسة » أن اسقليبيوس كان رجلا مؤيدا ملهما . لكن تبعيد حصول « 9 » هذه الصناعة باستنباط العقول خطأ وتضعيف العقول التي
--> ( 1 ) في ج « اجتماعهما » . ( 2 ) ساقط في الأصل ، والإضافة من ج ، د . ( 3 ) في طبعة مولر « إنسان » . ( 4 ) في الأصل « سائر أعضاء » . والمثبت من ج ، د . ( 5 ) في الأصل ، ج ، د « عمله » . والمثبت أولى للمعنى . ( 6 ) في الأصل « أو » . والمثبت من م . ( 7 ) في ج ، د « ان هذا الكلام » . ( 8 ) ساقط في ج ، د . ( 9 ) في هامش ج ، د توقيع من حسن العطار إمام دمشق في زمنه والذي قرأ النسخة وعلق عليها في مواضع مختلفة ونصه : « الحق أن صناعة الطب كغيرها من العلوم الحكمية جعلت بطريق الوحي ثم على توالى الأزمنة تكثرت مسائله ، بطريق التجارب أو القياس أو الإلهام . وهكذا شأن بقية العلوم يتكثر مسائلها ، بتلاحق الأفكار والأقطار ، ولكن لا بد لها من أصل تستنبط منه . واعتبر ذلك بالعلوم المتداولة ، كالفقه والعربية . هذا أمره مطرد في سائر العلوم والصناعات . من ح ع . وقد علق عليها نصر الهورينى : « هذا خط العلامة » الشيخ حسن العطار رامزا بالحاء لاسمه وبالعين للقبه كتبه الفقير نصر الهورينى سنة 1272 ه » .