ابن أبي أصيبعة
155
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
وبعضهم يقولون « 1 » وهم الجمهور ، أن الطب استخرج بعد وهؤلاء أيضا ينقسمون قسمين . فمنهم من يقول ، أن اللّه تعالى ألهمها الناس . وأصحاب هذا الرأي على ما يقوله جالينوس ، وأبقراط ، وجميع أصحاب القياس ، وشعراء اليونانيين . ومنهم من يقول ، إن الناس استخرجوها ، وهؤلاء [ قوم ] « 2 » من أصحاب التجربة وأصحاب الحيل ، وثاسلس المغالط ، وفيلن وهم أيضا مختلفون في الموضع الذي به استخرجت وبماذا استخرجت . فبعضهم يقولون « 3 » إن [ أهل ] « 4 » مصر استخرجوها ، ويصححون ذلك من الدواء المسمى [ باليونانية ] « 5 » الآنى « 6 » وهو الراسن . وبعضهم يقول ، أن [ هرمس « 7 » استخرج سائر الصنائع والفلسفة والطب وبعضهم يقول إن ] « 8 » أهل فولوس استخرجوها من الأدوية التي ألفتها القابلة لامرأة الملك فكان بها برؤها . وبعضهم يقول ، إن « أهل موسيا وأفروجيا » « 9 » استخرجوها . ذلك أن هؤلاء أول
--> ( 1 ) في ج ، د « يقول » . ( 2 ) في الأصل « يقوم » . والتصحيح من ج ، د . ( 3 ) في ج ، د « يقول » . ( 4 ) ساقط في الأصل ، والإضافة من ج ، د . ( 5 ) في الأصل « باليونانيين » . والمثبت من ج ، د . ( 6 ) الآنى : دواء . وهو الراسن بالفارسية ، والقنس بالعربية . ( 7 ) هرمس : قيل أن « هرمس حكيم مصرى خرافي لم يكن له وجود أبدا . فكثرت فيه الخرافات بين العرب في عهد الإسلام . فمنهم من قال : إنه أخنوخ المذكور في التوراة ، ومنهم من قال : إنه النبي إدريس ، ومنهم من فرّق بين ثلاثة هرامسة ، ونسبت إلى الثالث منهم عدة كتب مختلفة في أحكام النجوم والكيمياء والسحر وما أشبه ذلك » . [ كارلو نيلّينو : علم الفلك وتاريخه عند العرب في القرون الوسطى ص 142 ، طبعة روما 1911 م - 1912 م ، وهي مجموعة محاضرات ألقاها بالجامعة المصرية ] وقال أبو معشر البلخي المنجم في كتاب الألوف . هرمس : « هو أول من تكلم في الأشياء العلوية من الحركات النجومية . . . . . أول من نظر في الطب وتكلم فيه . . . وكان مسكنه . صعيد مصر ، تخير ذلك فبنى هنالك الأهرام ، ومدائن التراب . . . وإن إدريس أول من درس الكتب ، ونظر في العلوم ، وأنزل اللّه عليه ثلاثين صحيفة ، وهو أول من خاط الثياب ولبسها ، ورفعه اللّه مكانا عليا » . [ ابن جلجل : طبقات الأطباء والحكماء ، تحقيق : فؤاد سيد ، طبعة المعهد العلمي الفرنسي للآثار الشرقية ، القاهرة 1955 ، ص 5 - 6 ] ( 8 ) ما بين الحاصرتين ساقط في الأصل ، والإضافة من ج ، د . ( 9 ) أهل موسيا [ موزيا ] : لعلها موزيا . فمن المعروف أن الإمبراطور الروماني « أغسطس » ضم إلى روما ، إسبانيا الشمالية والغربية ، ومدن كثيرة منها « موزيا » . [ ويل ديورانت : قصة الحضارة ، ترجمة : محمد بدران ، ج 2 من المجلد الثالث « الحضارة الرومانية » ص 20 ، طبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر 1965 م ] . أهل أفروجيا : قال « ويل ديورانت : قصة الحضارة » : في أواخر القرن التاسع قبل الميلاد ، ظهرت قوة جديدة في آسيا الصغرى ، ورثت بقايا الحضارة الحيثية ، وهي دولة الفريجيين . وكانت حلقة اتصال بينها وبين ليديا وبلاد اليونان . ويقولون إن « جورديوس » أول ملوكهم كان فلاحا بسيطا . وقد انتهى سلطانهم في آسيا الصغرى بقيام مملكة ليديا الجديدة . وقد يكون المقصود بها « فريجية - Phrygia » : وهي إحدى الإمارات التركمانية العشر ببلاد الروم القديمة . وتتفق حدود هذه الإمارات ، في المائة الثامنة من الهجرة ، وحدود المقاطعات اليونانية القديمة في آسيا الصغرى . وهم نصارى ، ينسبون إلى جدلهم واسمه « أفرنجش - فرنك » . وهم في شمال الأندلس نحو الشرق إلى رومية . وقد كان قبل ظهور الإسلام ، أول بلادهم من جهة المسلمين جزيرة رودس . [ قصة الحضارة ج 2 من المجلد الأول « الشرق الأدنى » ص 304 - 305 ، كي لسترنج : بلدان الخلافة الشرقية ، ترجمة : بشير فرنسيس ، كوركس عواد ، ص 176 ، نشر الرسالة ، بيروت الطبعة الثانية 1985 م ؛ ياقوت بن عبد اللّه الحموي : معجم البلدان ، ج 1 ص 228 ، نشر دار إحياء التراث العربي ، بيروت ]