ابن أبي أصيبعة
150
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد للّه ناشر الأمم . ومنشر الرمم « 1 » . [ بارئ النسم ] « 2 » ومبرئ السقم « 3 » . العائد من فضله بسوابغ النعم . الموعد من عصاه بأليم العقاب والنقم . مخرج الخلائق بلطيف « 4 » صنعه إلى الوجود من العدم . مقدر الأدواء . ومنزل الدواء بأتم الصنع وأتقن الحكم . وأشهد أن لا إله إلا اللّه « وحده لا شريك له » « 5 » ، شهادة خالصة بوفاء الذمم ، مخلصة من موبقات الخطل والنقم . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . المبعوث بجوامع الكلم ، المرسل إلى كافة « العرب والعجم » . الذي [ أنار بتلألؤ نور ] « 6 » مبعثه حنادس « 7 » الظلم ، وأباد بسيف معجزه من تجبّر وظلم ، وقطع ببرهان [ دلالة نبوته ] « 8 » داء الشرك وحسم ، صلّى اللّه عليه صلاة دائمة باقية ، ما لمعت البروق و « همعت الدّيم » « 9 » . وعلى آله أولى الفضل والكرم ، وعلى أصحابه الذين جعلوا شريعته لهم أمم ، وعلى أزواجه أمهات المؤمنين المبرءات من الدنس وشرف وكرم . وبعد ، فإنه لما كانت صناعة الطب من أشرف الصنائع وأربح البضائع وقد ورد تفصيلها « 10 » في الكتب الإلهية ، والأوامر الشرعية ، حتى جعل علم الأبدان قرينا لعلم الأديان . وقد قالت الحكماء أن المطالب نوعان ؛ خير ولذة . وهذان الشيئان إنما [ يتم ] « 11 » حصولهما للإنسان بوجود الصحة . [ لأن اللذة ] « 12 » المستفادة من هذه الدنيا ، والخير
--> ( 1 ) الرمم ، الرميم : البالي من كل شئ . وفي التنزيل العزيز : ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ . كالفتات من الخشب والتبن . يقال ، عظم وعظام . رميم ، ورمائم . وفي التنزيل العزيز : يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ . [ المعجم الوسيط ، ج 1 ص 374 ] . ( 2 ) ساقط في الأصل ، والإضافة من ح ، د . ( 3 ) السقم ، سقم سقما وسقاما : طال مرضه . [ المعجم الوسيط ، ج 1 ص 437 ] . ( 4 ) في ج ، د « بلطف » . ( 5 ) في الأصل فقط . ( 6 ) في الأصل « تلألأ بنور » ، والمثبت من ج ، د . ( 7 ) حنادس ، تحندس الليل : أظلم . والحندس : الظلمة . والحنادس : ثلاث ليال في آخر الشهر . [ المعجم الوسيط ج 1 ص 202 ] ( 8 ) في الأصل « دلالته » ، والمثبت من ج ، د . ( 9 ) همعت الديم ، همعت العين : أدمعت . والديمة : المطر يطول زمانه في سكون . والجمع ديم . ( 10 ) في ج « بفضائلها » ، د « بفضائلها النصوص » . ( 11 ) إضافة من ج ، د . ( 12 ) إضافة من ط يحتاجها السياق . وساقطة في الأصل ، ج ، د .