ابن أبي أصيبعة

10

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

[ البغدادي ] ابن أبي أصيبعة وهو الكتاب الذي لا غنى عن العودة إليه عند البحث في طب العرب وأطبائهم » « 1 » . إنه كتاب حق أن يقول فيه القارئ بعد قراءته كل الصيد في جوف الفرا . هذا كتاب لو يباع بمثله * ذهبا لكان البائع المغبونا ولعل أهمية كتاب « عيون الأنباء » ترجع إلى أن صاحبه حفظ لنا كثيرا من النصوص ونقل عن أعلام المؤلفين في الطب فنقل مثلا عن ابن المطران في « بستان الأطباء » و « مختصر كتاب الأدواء للكلدانيين » . ونقل كثيرا عن « أبو الوفا المبشر بن فاتك » في كتابه « مختار الحكم ومحاسن الكلم » و « الشيخ أبو سليمان المنطقي » في « تعاليقه » أو « صوان الحكمة » . وعن عبد الملك بن زهر في « التيسير » وعن ابن ملكا العبري في « المعتبر » و « أبو معشر البلخي » في « الألوف » ونقل كثيرا عن حنين بن إسحاق في « نوادر الفلاسفة والحكماء » و « ابن جلجل » في « طبقات الأطباء » . وقد رجعنا إلى ما توفر لدينا من هذه المؤلفات لنوثق النصوص التي ذكرها ابن أبي أصيبعة وقد وجدت مشقة بالغة في وجود بعض هذه المؤلفات في دور المخطوطات والكتب في أنحاء العالم المختلفة واللّه وحده يعلم مدى تكبد خدام العلم من مشقات في سبيل الحصول على مخطوط نادر أو كتاب ثمين . وأرجو من اللّه تعالى أن يجعل هذا العمل قربة من القرب إليه . وأن يكون من العلم الذي ينتفع به ، والعمل الباقي بعد أن تنقطع الأعمال بالموت ، فقد أخرج مسلم عن أبي هريرة قول الحبيب المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلّا من ثلاث : علم ينتفع به ، أو صدقة جارية ، أو ولد صالح يدعو له » اللهم اجعل هذا العمل خالصا لوجهك الكريم . . اللهم آمين . ثم يبقى أن : أحمدك ربى كثيرا على سابغ نعمائك وعطاياك علىّ ، وأسألك الهداية والتوفيق ، وأسألك الشكر على العافية والغنى عن الناس ، وأسألك الجنة يا رب العالمين وختاما : فإن كنت قد وفقت فلله تعالى المنّة والشكر ، وإن أكن قد قصرت فإن الكمال لله وحده ، ومنه أستمد العون لدرك ما فاتنى ، وهو الموفق والهادي سواء السبيل . خادم العلم عامر النجار

--> ( 1 ) غليونجى ، بول : « البغدادي طبيب القرن السادس الهجري » سلسلة أعلام العرب عدد 114 طبعة الهيئة المصرية العامة للكتاب 1985 صفحة 17 .