خليل الصفدي

98

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

أخبرني الشيخ الإمام صدر الدين سليمان بن داود بن عبد الحق « 1 » - وقد تقدم ذكره - أنه عنده ذكاء مفرط ، وأنه قرأ عليه المنظومة بحثا وفهما وكتابة وضبطا ، وقرأ عليه أيضا : المصباح لابن مالك . قال : ويلعب بالرمح ويرمي بالنّشّاب جيدا ، وقال : إنه برز وحده لسبع مائة نفر من مماليك والده وجماعته لما خرج عليه الناصر بعد والده / بزبيد . ووصف لي من لطفه وآدابه مع من يحاضره ويختصّ به شيئا كثيرا ، وقال : إن فيه كرما ومحبّة لأهل العلم وللفقراء . وكتابته أنا رأيتها ، وهي في غاية القوة والسرعة ، وقفت أنا عليها في عدة مراسلات إلى صدر الدين المذكور . وأنشدني الشيخ صدر الدين ، قال : كتبت إلى الملك المجاهد لما طلع من زبيد سنة إحدى وخمسين وسبع مائة ، وقد ركب في شختور في البحر وتصدّق وأغدق : [ من الطويل ] ولم أنس يوم الشّرم والبحر ساكن * وقد سار شختور وفي وسطه البدر علي بن داود الذي حيثما سرى * سرى الجود والإحسان والبشر واليسر تملّك كلّ الأرض قهرا بسيفه * وأدنى عطاياه الصّواهل والدرّ عجبت لشختور المجاهد إذ سرى * ومن فوقه بحر ومن تحته بحر قال : فأجابني عن ذلك : [ من الطويل ] لقد جاء صدر الدين بالنظم فاخرا * وأوجز ما يحكى بما بيّن الشعر حكايات ليل النجل لا كان واديا * لقد تعبت منه القوائم والظهر وقد زاد قبحا بالسيوف فغيّرت * به طرقا قد حار في وصفها الفكر ولكن تسلّينا عن الهمّ كلّه * تعزّ حماها اللّه وأسعدها الدهر ومن شعر الملك المجاهد صاحب اليمن : عجيب على ذا القلب من جنّبو * في عشق من لا في الهوى جنّ بو من يرحمو من يتحفو حجّ بو * من جور من شخصو عليه حجّبو

--> ( 1 ) راجع ترجمته في الجزء 15 / 381 رقم 529 .