خليل الصفدي
84
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
تكسب فيها جملة ، فقال [ له ] « 1 » : واللّه ، الذي يشتغل عليك في العلم يحفظ منك حرافا قدره عشر مرات . وحكى لي نور الدين علي بن إسماعيل الصفدي قال : أنشد « 2 » الشيخ / نجم الدين يوما لغزا للجماعة وهم بين يديه في الحلقة يشتغلون ، وهو « 3 » : [ من مجزوء الكامل ] يا أيها الحبر الذي * علم العروض به امتزج ابني لنا دائرة « 4 » * فيها بسيط وهزج ففكّر الجماعة فيها زمانا ، فقال واحد منهم : هذه الساقية ، فقال له / : دوّرت فيها زمانا حتى ظهرت لك ، يريد أنه ثور يدور في السّاقية . وجئت إليه في سنة سبع عشرة وسبع مائة وسألته في أن أقرأ عليه المقامات الحريرية فقال : واللّه أنا قليل الأدب ، وهو في ذلك كله يقوله بانبساط وسرعة . وقيل لي إنه لما عمر الأمير سيف الدين تنكز ، رحمه اللّه ، الجامع الذي له بدمشق ، كان قد عيّنوا له شخصا من الحنفيّة يلقّب « الكشك » ليكون خطيبا ، فلما كان يوم وهو يمشي في الجامع المذكور ، أجري له ذكر الشيخ نجم الدين ومجموع فضائله ، وأنه في الحنفية مثل الشيخ كمال الدين ابن الزملكاني في الشافعية ، فأحضره واجتمع به وتحدّثا ، ثم قال له ، وهم في الجامع يمشون : أيش تقول في هذا الجامع ؟ فقال : مليح وصحن مليح ، لكن ما يليق أن يكون فيه « كشك » . فأعجب ذلك الأمير سيف الدين تنكز وأمر له بخطابة الجامع المذكور . ثم بعد مدة
--> ( 1 ) زيادة من ب . ( 2 ) ب : أنشدني . ( 3 ) راجع البيتين في الجواهر المضية 2 / 336 . ( 4 ) خرج الشيخ على قاعدتي النحو والعروض ليتمحل لغزا ، فما كان أغناه عنه .