خليل الصفدي

61

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

تناول لفظ القرية إياهم في البيع إذا كانت القرية وأهلها ملكا للبائع ، وهم فيها حالة البيع . ولو كان الأهل داخلين في مسمّاها لدخلوا في البيع ولبدت المعايرة بين المضاف والمضاف إليه ، وإنما ذكر الأهل لأنه هو المقصود من سياق الكلام دون الجدران ، لأنه بمعرض حكاية ما وقع منهم من اللوم . فإن قلت : فما نصنع بقوله تعالى : وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها « 1 » وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ « 2 » . وضرب اللّه مثلا قرية كانت آمنة ، إلى آخره . واسأل القرية فإن / المراد في هذه الآيات وأمثالها الأهل والجدران . قلت : هو من باب المجاز بالقرينة ، لأن الإهلاك إنما ينسب إليهم دونها ، بدليل أَوْ هُمْ قائِلُونَ ، فأذاقها اللّه لباس الجوع والخوف ، وبطرت معيشتها ، والاستحالة السؤال من غير الأهل . على أنّا نقول : لو تصوّر وقوع الهلاك على نفس القرية بالخسف والحريف والغريق ونحوه لم تتعيّن الحقيقة لما ذكرناه ، واللّه أعلم . وهذا عجالة الوقت ، ونحن على جناح السفر . ومن شعر الشيخ زين الدين المشار إليه يمدح الملك الصالح صاحب ماردين : [ من الطويل ] إلهي إنّ الصّالح المصلح الذي * بدا عزّة في آل أرتق تزهر وألبسته من نور وجهك حلّة * تكاد لأبصار الخلائق تبهر إذا برقت يوما أسرّة وجهه * على الناس قال الناس جل المنوّر وقالوا كما قالت صواحب يوسف * إذا ملك أم آدميّ مصوّر يؤمّل أن أدعوك ظنّا بأنني * لديك وجيه مستجاب موقّر إلهي فلا تخلف بي الظنّ عنده * وإن لم أكن أهلا فحلمك يستر وهذي يدي مرفوعة بتضرّع * فيسّر عليه كلما يتعسّر

--> ( 1 ) سورة القصص 28 / 58 . ( 2 ) سورة الأعراف 7 / 4 .