خليل الصفدي

53

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

أبو الحسن ابن الشيخ جمال الدين ابن الشيخ شمس الدين ابن الشيخ جمال الدين ابن الشيخ زين الدين شيخ العوينة الموصليّ . كان هذا الشيخ زين الدين الأعلى من أهل الثروة والسعادة بالموصل ، فآثر الانقطاع والعزلة ، فآوى إلى الجبّانة بباب الميدان ظاهر الموصل ، ولا ماء هناك إلا من آبار محفورة طول البئر خمسون ذراعا وستون ذراعا وأكثر وأقلّ . وكان الشيخ زين الدين المذكور يتوجّه كل يوم إلى الشط ويملأ إبريقين ويحملهما ويجيء بهما لأجل شربه ووضوئه . فمكث على ذلك مدّة وهو يقاسي مشقّة لبعد المسافة . فلما كان في ليلة رأى النبيّ / صلى اللّه عليه وسلّم أو الإمام عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه يقول له : احفر عندك حفيرة يظهر لك الماء ، فلما انتبه استبعد ذلك لأن الآبار هناك بعيدة الغور . ولبث مدة ، فرأى تلك الرؤيا ، فاستبعد ذلك ، ولبث مدة ثم رأى تلك الرؤيا وقال : لو حفرت بعكّازك طلع لك الماء . فقصّ ذلك على بعض أصحابه ، وحفر في ذلك المكان تقدير ثلاثة أذرع أو أكثر فأجرى اللّه تعالى له هناك عينا ، وهي مشهورة هناك ، فمن ثمّ قيل له شيخ العوينة . وكان من الصلحاء الكبار « 1 » . وأما الشيخ زين الدين صاحب هذه الترجمة ، فإني اجتمعت به بدمشق في شهر شوّال سنة خمسين وسبع مائة بالمدرسة القليجيّة ، وقد حضر متوجها إلى الحجاز مع بيت « 2 » صاحب ماردين . فرأيته حسن الشكل نيّر الوجه أحمر الخدّين نقيّ الشّيب ، يعلوه بهاء ورونق . وسألته عن مولده فقال : بالموصل ثاني عشر شهر رجب سنة إحدى وثمانين وست مائة . قرأ القرآن « 3 » في بغداد على الشيخ عبد اللّه الواسطي الضرير لعاصم من طريق أبي بكر ، وشرح الشاطبيّة على الشيخ شمس الدين ابن الورّاق الموصلي . وحفظ الحاوي الصغير وشرحه على أقضى القضاة عز الدين أبي السعادات عبد العزيز بن عديّ البلدي ، وشرحه أيضا على

--> ( 1 ) ترجمة الشيخ زين الدين الموصلي المشهور بشيخ العوينة . ( 2 ) الدرر الكامنة : بنت . ( 3 ) الشذرات : القراءات .