خليل الصفدي
274
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
وثبت عن الحسن بن عليّ من وجوه أنه قال : لم يترك أبي إلا ثمانمائة درهم فضل من عطائه كان يعدها لخادمة يشتريها لأهله . وعن عبد اللّه بن أبي الهذيل قال : رأيت عليّا خرج علينا وعليه قميص غليظ رازي « 1 » إذا مد كم قميصه بلغ إلى الظفر ، وإذا أرسله صار إلى نصف الساعد . وكان يطوف في الأسواق ومعه درّة يأمرهم بتقوى اللّه وصدق الحديث وحسن البيع والوفاء في الكيل والميزان . وقال هارون بن / إسحاق : سمعت يحيى بن معين يقول : من قال أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ وعرف لعليّ سابقته وفضله فهو صاحب سنّة ، ومن قال : أبو بكر وعمر وعثمان وعرف لعثمان سابقته وفضله فهو صاحب سنّة . فذكرت له هؤلاء الذين يذكرون أبا بكر وعمر وعثمان ويسكتون ، فتكلم فيهم بكلام غليظ . قال ابن عبد البر : وقف جماعة من أئمة أهل السنّة في عليّ وعثمان فلم يفضّل واحدا منهما على صاحبه ، منهم : مالك بن أنس ويحيى بن سعيد القطّان . وأما اختلاف السلف في تفضيل عليّ فقد ذكر / ابن خيثمة في كتابه من ذلك ما فيه كفاية . وأهل السنّة اليوم على تقديم أبي بكر على عمر وتقديم عمر على عثمان وتقديم عثمان على عليّ ، وعلى هذا عامّة أهل الحديث من زمن أحمد بن حنبل إلا خواصّ من جلّة الفقهاء وأئمة العلماء ، فإنهم على ما ذكرنا عن مالك ويحيى القطّان [ وابن معين ] « 2 » . وكان بنو أمية ينالون منه وينتقصونه ، فما زاده اللّه بذلك إلا سموّا وعلوّا ومحبة عند العلماء . وكان رضي اللّه عنه رجلا آدم شديد الأدمة ثقيل « 3 » العينين عظيمهما ، ذا بطن أصلع ربعة إلى القصر لا يخضب . وقال أبو إسحاق السبيعي : رأيت عليّا أبيض الرأس واللحية ، وقد روي أنه ربما خضب وصفّر لحيته « 4 » . وبويع رضي اللّه عنه بالخلافة يوم قتل عثمان ، واجتمع على بيعته المهاجرون والأنصار ، وتخلّف منهم نفر
--> ( 1 ) الاستيعاب : دارس . ( 2 ) الزيادة من الاستيعاب . ( 3 ) الاستيعاب : مقبل . ( 4 ) راجع : صفة الصفوة 1 / 308 ، والشذرات 1 / 49 - 50 .