خليل الصفدي
271
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
ابن عبد البر : وروينا من وجوه عن عليّ أنه كان يقول : أنا عبد اللّه وأخو رسول اللّه ، لا يقولها أحد غيري إلا كذاب . وكان معه على حراء حين تحرك فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : أثبت حراء فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد . وكان عليه يومئذ العشرة المشهود لهم بالجنة . وروى بريدة وأبو هريرة وجابر والبراء بن عازب وزيد بن أرقم ، كل واحد منهم عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال يوم غدير خمّ : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » . وقال أبو سعيد الخدري وعبد اللّه بن عمر وعمران بن الحصين وسلمة بن الأكوع كلهم بمعنى واحد عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال يوم خيبر : « لأعطينّ الراية غدا رجلا يحب اللّه ورسوله ويحبه اللّه ورسوله ، ليس بفرّار ، يفتح اللّه على يديه » « 1 » . ثم دعا بعلي وهو أرمد فتفل في عينيه وأعطاه الراية ، ففتح اللّه عليه . . قال ابن عبد البر : وهي كلها آثار ثابتة . وبعثه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم إلى اليمن وهو شاب ليقضي بينهم ، فقال : يا رسول اللّه إني لا أدري ما القضاء . فضرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم بيده صدره وقال : اللهم اهد قلبه وسدّد لسانه . قال علي : فو اللّه ما شككت بعدها في قضاء بين اثنين . ولما نزلت : إِنَّما / يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 2 » . دعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فاطمة وعليّا وحسنا وحسينا في بيت أم سلمة وقال : « اللهمّ إنّ هؤلاء أهل بيتي ، فاذهب / عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرا » . وروت طائفة من الصحابة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال لعلي : لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق « 3 » . وقال صلى اللّه عليه وسلّم : يهلك فيك رجلان ، محبّ مطر وكذّاب مفتر . وقال له : تفترق فيك أمتي كما افترقت بنو إسرائيل في عيسى . وقال : من أحبّ عليّا فقد أحبني ، ومن أبغض عليّا فقد أبغضني ، ومن آذى عليا فقد آذى اللّه عز وجل . وروي عنه صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال : أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد العلم فليأت من بابه . وقال في أصحابه : أقضاكم
--> ( 1 ) راجع الحديث في مسند أحمد والصحيحين عن قتيبة في مناقب علي رضي اللّه عنه . ( 2 ) سورة الأحزاب 33 / 33 . ( 3 ) راجع : صفة الصفوة 1 / 227 .