خليل الصفدي

227

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

من العجائب . وكان أبله مغفّلا ، يعتمّ على طرطور طويل ويجعل رداءه فوق العمامة . وكان طويلا فإذا ركب ضحك الناس منه . ومع / هذه الحالة كانت له إصابة بديعة غريبة في النّجامة ، لا يشاركه فيها غيره . وكان أحد الشهود ، عدّله القاضي أبو عبد اللّه محمد بن النعمان سنة ثمانين وثلاث مائة . وكان يضرب بالعود على سبيل التأدب . قال الحاكم صاحب مصر : دخل يوما إليّ ومداسه في يده ، فقبّل الأرض وجلس ، وترك المداس إلى جانبه ، وأنا أراه وأراها ، وهو بالقرب مني ، فلما أراد الانصراف قبّل الأرض وقدّم مداسه ولبسه وانصرف . ومن شعره « 1 » : [ من الطويل ] أحمّل نشر الريح عند هبوبه * رسالة مشتاق لوجه حبيبه بنفسي من تحيا النفوس بقربه « 2 » * ومن طابت الدنيا به وبطيبه وجدّد وجدي طائف منه في الكرى « 3 » * سرى موهنا في خفية من رقيبه لعمري لقد عطّلت كأسي بعده « 4 » * وغيّبتها عني لبعد مغيبه « 5 » قلت : شعر جيّد .

--> ( 1 ) راجع الأبيات في الشذرات ومرآة الجنان وابن خلكان . ( 2 ) في الأصل : تحيى . ( 3 ) الشذرات : طارق . ( 4 ) نفسه : لبعده . ( 5 ) نفسه : لطول .