خليل الصفدي

200

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

الحميمة من البلقاء . وهو جدّ الخلفاء بني العباس ، وهو أصغر ولد أبيه ، وأجمل قرشي على وجه الأرض . وكان يدعى : « ذا التّفنات » « 1 » . قال المبرّد « 2 » : ضرب بالسّياط مرتين ، ضربه الوليد بن عبد الملك في تزوّجه لبابة ابنة عبد اللّه بن جعفر ابن أبي طالب . وكانت عند عبد الملك ، فعضّ تفاحة ورمى بها إليها - وكان أبخر - فتناولت سكينا فقال : ما تصنعين بها ؟ « 3 » فقالت : أميط الأذى عنها ، فطلّقها . [ فتززّجها عليّ بن عبد اللّه ، ] « 4 » فضربه الوليد وقال : إنما تتزوّج بأمّهات الخلفاء لتضع منهم ، لأن مروان بن الحكم إنما تزوّج بأم خالد بن يزيد بن معاوية ليضع منها « 5 » ، فقال عليّ بن عبد اللّه : إنما أرادت الخروج من هذا البلد ، وأنا ابن عمّها فتزوجتها لأكون لها محرما « 6 » . وكان علي أقرع لا يفارق قلنسوته . فبعث الوليد بن عبد الملك جارية وهو جالس مع لبابة / فكشف رأسه على غفلة لترى ما به ، فقالت لبابة للجارية : هاشمي أقرع أحبّ إلينا من أموي أبخر . وضربه المرة الثانية « 7 » ودار به على بعير ، وصائح يصيح به : هذا عليّ بن عبد اللّه الكذّاب ، لأنه بلغه عنه أنه قال : « إن هذا الأمر سيكون في ولدي » . قال عليّ لمن سأله ذلك : أحقّ هو ؟ قال : واللّه ليكوننّ فيهم حتى تملكهم عبيدهم ، الصغار [ العيون ] « 8 » العراض الوجوه ، الذين كأنّ وجوههم المجانّ المطرقة . وجاءتهم مرة غارة وقت الصباح ، فصاح بأعلى صوته : وا صباحاه ، فلم تسمعه حامل في الحيّ إلا

--> ( 1 ) في كتاب الألقاب لابن الجوزي أن ذا الثفنات هو علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب . ( 2 ) الكامل 2 / 217 - 218 . ( 3 ) نفسه : به ، والسكين تذكر وتؤنث . ( 4 ) الزيادة من الكامل للمبرد . ( 5 ) الكامل : منه . ( 6 ) كذا في الأصل ، وفي كامل المبرد : مخرجا وهو الصواب . ( 7 ) راجع الرواية بشكل مغاير في الكامل 2 / 218 . ( 8 ) الزيادة من الكامل .