خليل الصفدي
193
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
وفديت من أسر العدوّ معاشرا * لولاك ما عرفوا الزمان فداء / كانوا عبيد نداك ثم شريتهم * فغدوا عبيدك نعمة وشراء وكان سيف الدولة بليغا ، كتب إلى أبي فراس : « كتابي ويدي في الكتاب ، ورجلي في الرّكاب ، وأنا أسرع من الريح الهبوب والماء إلى الأنبوب » . ومولده ببغداد سنة اثنتين وثلاث مائة ، وتوفي سنة ستّ وخمسين وثلاث مائة بالفالج / ، وقيل بعسر البول بحلب في شهر صفر . وحمل إلى ميّافارقين ودفن عند أمه . وكان قد جمع من نفض الغبار الذي يجتمع عليه أيام الحروب ما جاء منه لبنة بقدر الكف ، فأوصى أن يوضع خده عليها في قبره ، ففعل به ذلك . ولما مات سيف الدولة ، تولّى أمره القاضي أبو الهيثم ابن أبي حصين ، وغسّله عبد الحميد بن سهل المالكي قاضي الكوفة سبع مرات ، أولا بالماء والسّدر ثم بالصّندل ثم بالذريرة ثم بالعنبر ثم بالكافور ثم بماء الورد ثم بالمسك ثم بماء قراح ، ونشّف بثوب دبيقي ثمنه خمسون دينارا . وكفّن في سبعة أثواب تساوي ألفي دينار ، فيها قميص قصب بعد أن صبّر بمائة مثقال غاليه ومنوين كافور . وصلّى عليه أبو عبد اللّه الأقساسي العلوي الكوفي وكبّر عليه خمسا ، وحمل في تابوت إلى ميّافارقين « 1 » . وملك بعده ابنه سعد الدولة . ويقال إنه في أيامه لقي جندي جنديا من أصحاب سيف الدولة فقال له : كيف أنتم ؟ فقال : كيف نحن ، وقد بلينا بشاعر كذّاب وسلطان خفيف الرّكاب ، يعني بذلك المتنبي في أمداحه لسيف الدولة . وكان سيف الدولة قد استولى أولا على واسط ونواحيها . وتنقّلت به الأحوال ، فانتزع حلب سنة ثلاث وثلاثين من أحمد بن سعيد الكلابي نائب / الإخشيد . وكان إماميا متظاهرا بالتشيع ، كثير الافضال على الطالبيين وأشياعهم ومنتحلي مذاهبهم . وكان
--> ( 1 ) سقط هذا المقطع من ب .