خليل الصفدي

142

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

والعلم بالنحو ، وما علمته صنّف شيئا البتّة « 1 » ، ولا قال شعرا . وكان إذا سئل عن مسائل النحو ضجر وانتهر كثيرا ممّن يواصل مساءلته ويتابعها . / قال : وشهدته يوما وقد صار إليه رجل من حلوان كان يكرمه ، فحين رآه قال له : [ من الكامل ] حيّاك ربّك أيها الحلواني * وكفاك ما يأتي من الأزمان « 2 » ثم التفت إلينا وقال : ما يحسن « 3 » من الشّعر إلا هذا وما يجري مجراه . وقال محمد بن إسحاق النديم في كتاب الفهرست : له من التصانيف ، كتاب الأنواء ، كتاب تفسير رسالة كتاب سيبويه ، كتاب التثنية والجمع ، كتاب شرح سيبويه ، كتاب الحداد « 4 » . قال ياقوت : ووجدت أهل مصر ينسبون إليه كتابا في النحو هذّبه أحمد بن جعفر الدينوري ، وسمّاه المهذّب . وكان ابن الرومي الشاعر كثير الهجاء للأخفش ، لأن ابن الرومي كان كثير الطّيرة ، وكان الأخفش كثير المزح ، وكان يباكره قبل كل أحد ويطرق الباب عليه ، فيقول : من بالباب ؟ فيقول الأخفش : « حرب بن مقاتل » ، وما أشبه ذلك « 5 » . فقال له : اختر على أيّ قافية تريد أن أهجوك ، فقال : على رويّ قصيدة دعبل الشينية ، فقال : [ من المتقارب ] ألا قل لنحويّك الأخفش : * أنست فقصّر ولا توحش « 6 » وما كنت في عيّه مقصرا * وأشلاء أمّك لم تنبش « 7 »

--> ( 1 ) كيف يكون هذا وقد قال ابن النديم في « الفهرست » ، ص 123 : « وله من الكتب كتاب الأنواء وكتاب التثنية والجمع وكتاب الجراد » . ( 2 ) وفي روايات : ووقاك . ( 3 ) المقتبس : نحسن . ( 4 ) معجم ياقوت : الحداء ، وفي رواية القفطي والمقتبس والفهرست : الجراد . ( 5 ) في الوفيات : فإذا سمع كلامه لم يخرج ذلك اليوم من بيته ، فكثر ذلك منه . . . ( 6 ) معجم الأدباء : فأقصر ، وفي الديوان 3 / 1247 : ولم توحش . ( 7 ) نفسه : عن غيّة ، وكذلك في الديوان ، وفي ب : من عيه .